تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
لهم ) * أي : لمشركي قريش * ( ماذا أنزل ربكم ) * على محمد صلى الله عليه وآله وسلم * ( قالوا أساطير الأولين ) * أي : أجابوا فقالوا هذا المنزل في زعمكم هو عندنا أحاديث الأولين الكاذبة ، عن ابن عباس وغيره ، ويروى أنها نزلت في المقتسمين ، وهم ستة عشر رجلا ، خرجوا إلى عقاب مكة ، أيام الحج ، على طريق الناس ، على كل عقبة أربعة منهم ، ليصدوا الناس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإذا سألهم الناس عما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالوا : أحاديث الأولين وأباطيلهم ، عن الكلبي ، وغيره . * ( ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ) * اللام للعاقبة ، والمعنى : كان عاقبة أمرهم حين فعلوا ذلك أن حملوا أوزار كفرهم تامة يوم القيامة * ( ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ) * أي : ويحملون مع أوزارهم بعض أوزار الذين أضلوهم عن سبيل الله ، وأغووهم عن اتباع الحق ، وهو وزر الإضلال والإغواء ، ولم يحملوا وزر غوايتهم وضلالهم ، وقوله * ( بغير علم ) * معناه : من غير علم منهم بذلك ، بل جاهلين به . وعلى هذا ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : أيما داع دعا إلى الهدى ، فاتبع ، فله مثل أجورهم ، من غير أن ينقص من أجورهم شيئا . وأيما داع دعا إلى ضلالة ، فاتبع ، فإن عليه مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا * ( ألا ساء ما يزرون ) * أي : بئس الحمل حملهم ، وهو ما يحملونه من الآثام ، لأنه إذا تحمل إثمه ، ودخل النار ، كان سببا ، فكيف إذا تحمله بسبب فعل غيره . * ( قد مكر الذين من قبلهم ) * أي : من قبل هؤلاء المشركين بأنبيائهم من جهة التكذيب وغيره . وهذا على سبيل التسلية لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، والوعيد لقومه . * ( فأتى الله بنيانهم من القواعد ) * أي : أتى أمر الله بنيانهم التي بنوها من جوانب قواعدها ، فهدمها ، عن ابن عباس ، قال : يعني نمرود بن كنعان بنى صرحا طويلا ، ورام منه الصعود إلى السماء ، ليقاتل أهلها بزعمه ، فأرسل الله ريحا ، فألقت رأس الصرح في البحر ، وخر عليهم الباقي . وقال الزجاج : * ( من القواعد ) * يريد : من أساطين البناء التي تعمده . وقيل : هو بخت نصر . وقيل : إن هذا مثل ضربه الله سبحانه لاستئصالهم ، ولا قاعدة هناك ، ولا سقف ، والمعنى : فأتى الله مكرهم من أصله أي : عاد ضرر المكر عليهم وبهم ، عن الزجاج ، وابن الأنباري . وهذا الوجه أليق بكلام العرب ، كما قالوا : أتي فلان من مأمنه أي : أتاه الهلاك من جهة مأمنه ، وإنما أسند سبحانه الإتيان إلى نفسه من حيث كان تخريب قواعدهم من جهته .