تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
من الله تعالى معناه : للمحسنين في هذه الدنيا حسنة ، مكافأة لهم ، وهي الثناء والمدح على ألسنة المؤمنين ، والهدى والتوفيق للإحسان * ( ولدار الآخرة خير ) * أي : وما يصل إليهم من الثواب في الآخرة خير مما يصل إليهم في الدنيا ، ويجوز أن يكون الجمع من كلام المتقين ، وأجاز الحسن والزجاج كلا الوجهين وقوله : * ( ولنعم دار المتقين ) * أي : والآخرة نعم دار المتقين الذين اتقوا عقاب الله بأداء فرائضه ، واجتناب معاصيه . وقيل : معناه ولنعم دار المتقين الدنيا ، لأنهم نالوا بالعمل فيها الثواب والجزاء ، عن الحسن . وقيل : معناه : ولنعم دار المتقين * ( جنات عدن يدخلونها ) * كما يقال نعم الدار دار ينزلها * ( تجري من تحتها الأنهار ) * سبق معناه * ( لهم فيها ما يشاؤون ) * أي : يشتهون من النعم * ( كذلك يجزي الله المتقين ) * أي : كذلك يجازي الله الذين اتقوا معاصيه * ( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين ) * أي : طيبي الأعمال ، طاهري القلوب من دنس الشرك . وقيل : معناه طيبة نفوسهم بالمصير إليه ، لعلمهم بما لهم عنده من الثواب . وقيل : طيبين أي : صالحين بأعمالهم الجميلة . وقيل : بطيب وفاتهم ، فلا يكون صعوبة فيها * ( يقولون سلام عليكم ) * أي : تقول الملائكة سلام عليكم أي : سلامة لكم من كل سوء * ( ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ) * قيل : إنهم لما بشروهم بالسلامة ، صارت الجنة كأنها دارهم ، وهم فيها ، فقولهم : * ( ادخلوا الجنة ) * بمعنى حصلت لكم الجنة . وقيل : إنما يقولون ذلك عند خروجهم من قبورهم . * ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك ) * قد مضى تفسيره في سورتي البقرة والأنعام . * ( كذلك فعل الذين من قبلهم ) * أخبر سبحانه ان الذين مضوا من الكفار ، فعلوا مثل ما فعل هؤلاء من تكذيب الرسل ، وجحد التوحيد ، فأهلكهم الله فما الذي يؤمن هؤلاء من أن يهلكهم الله . * ( وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) * بالمعاصي التي استحقوا بها الهلاك . * ( فأصابهم سيئات ما عملوا ) * أي : عقاب سيئاتهم . فسمى العقاب سيئة ، كما قال * ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) * . * ( وحاق بهم ) * أي : وحل بهم جزاء * ( ما كانوا به يستهزؤون ) * . * ( وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شئ نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شئ كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على