من الله تعالى معناه : للمحسنين في هذه الدنيا حسنة ، مكافأة لهم ، وهي الثناء
والمدح على ألسنة المؤمنين ، والهدى والتوفيق للإحسان * ( ولدار الآخرة خير ) * أي :
وما يصل إليهم من الثواب في الآخرة خير مما يصل إليهم في الدنيا ، ويجوز أن يكون
الجمع من كلام المتقين ، وأجاز الحسن والزجاج كلا الوجهين وقوله : * ( ولنعم دار
المتقين ) * أي : والآخرة نعم دار المتقين الذين اتقوا عقاب الله بأداء فرائضه ،
واجتناب معاصيه . وقيل : معناه ولنعم دار المتقين الدنيا ، لأنهم نالوا بالعمل فيها
الثواب والجزاء ، عن الحسن . وقيل : معناه : ولنعم دار المتقين * ( جنات عدن
يدخلونها ) * كما يقال نعم الدار دار ينزلها * ( تجري من تحتها الأنهار ) * سبق معناه * ( لهم
فيها ما يشاؤون ) * أي : يشتهون من النعم * ( كذلك يجزي الله المتقين ) * أي : كذلك
يجازي الله الذين اتقوا معاصيه * ( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين ) * أي : طيبي
الأعمال ، طاهري القلوب من دنس الشرك . وقيل : معناه طيبة نفوسهم بالمصير
إليه ، لعلمهم بما لهم عنده من الثواب . وقيل : طيبين أي : صالحين بأعمالهم
الجميلة . وقيل : بطيب وفاتهم ، فلا يكون صعوبة فيها * ( يقولون سلام عليكم ) *
أي : تقول الملائكة سلام عليكم أي : سلامة لكم من كل سوء * ( ادخلوا الجنة بما
كنتم تعملون ) * قيل : إنهم لما بشروهم بالسلامة ، صارت الجنة كأنها دارهم ، وهم
فيها ، فقولهم : * ( ادخلوا الجنة ) * بمعنى حصلت لكم الجنة . وقيل : إنما يقولون
ذلك عند خروجهم من قبورهم .
* ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك ) * قد مضى تفسيره في
سورتي البقرة والأنعام . * ( كذلك فعل الذين من قبلهم ) * أخبر سبحانه ان الذين مضوا
من الكفار ، فعلوا مثل ما فعل هؤلاء من تكذيب الرسل ، وجحد التوحيد ، فأهلكهم
الله فما الذي يؤمن هؤلاء من أن يهلكهم الله . * ( وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم
يظلمون ) * بالمعاصي التي استحقوا بها الهلاك . * ( فأصابهم سيئات ما عملوا ) * أي :
عقاب سيئاتهم . فسمى العقاب سيئة ، كما قال * ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) * . * ( وحاق
بهم ) * أي : وحل بهم جزاء * ( ما كانوا به يستهزؤون ) * .
* ( وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شئ نحن ولا
آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شئ كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على
تفسير مجمع البيان — صفحة 153
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٥٣