مثوى المتكبرين ( 29 ) ) * .
القراءة : قرأ نافع وحده : * ( تشاقون ) * بكسر النون . والباقون بفتحها . وقرأ
حمزة ، وخلف في الموضعين : * ( يتوفاهم ) * بالياء . والباقون بالتاء . وفي الشواذ قراءة
مجاهد * ( عليهم السقف ) * بضم السين . وروي عن أهل البيت عليهم السلام : * ( فأتى بنيتهم
من القواعد ) * .
الحجة : قد تقدم الوجه في قراءة نافع في سورة الحجر عند قوله * ( فبم
تبشرون ) * فأما قراءة حمزة * ( يتوفاهم ) * بالياء ، فلأن الفعل مقدم ، والإمالة حسنة في
هذا النحو من الفعل . ومن قرأ بالتاء فلأن الجماعة مؤنثة كما جاء : * ( وإذ قالت
الملائكة ) * .
اللغة : قد مضى معنى الأساطير ، والأوزار في سورة الأنعام . والقواعد :
الأساس ، والواحدة القاعدة ، وقواعد الهودج : خشبات أربع معترضات في أسفله .
والشقاق : الخلاف في المعنى : وتشاقون : تكونون في جانب ، والمسلمون في
جانب . ومن ثم قيل لمن خرج عن طاعة الإمام ، وعن جماعة المسلمين : شق عصا
المسلمين أي : صار في جانب عنهم ، فلم يكن مجتمعا معهم في كلمتهم ، وهو
مأخوذ من الشق : الذي هو النصف ، كأنه صار في شق غير شقهم .
الاعراب : * ( ما أنزل ) * : ما مبتدأ ، وذا : بمعنى الذي . والمعنى : ما الذي
أنزل بكم . و * ( أساطير ) * : مرفوعة على الجواب ، كأنهم قالوا الذي أنزل أساطير
الأولين ، وتقديره : وإذا قيل لهم هذا القول ، فالذي قام مقام فاعل قيل : هو
المصدر ، لا الجملة لأن الجملة نكرة ، والفاعل يجوز اضماره ، والمضمر لا يكون
قط نكرة ، بل هو أعرف المعارف . وقوله : * ( ومن أوزار الذين يضلونهم ) * : من زيادة
على قول الأخفش أي : وأوزار الذين يضلونهم . وعلى قول سيبويه : هو صفة مصدر
محذوف ، وتقديره : وأوزارا من أوزار الذين يضلونهم . و * ( ما يزرون ) * : في موضع
رفع ، كما يرفع بعد بئس ونعم ، وتقديره : وبئس الشئ وزرهم . فما حرف
موصول ، ويزرون : صلته . و * ( ظالمي أنفسهم ) * : نصب على الحال أي : في حال
ظلمهم أنفسهم .
المعنى : ثم أبان سبحانه عن أحوال المشركين ، وأقوالهم ، فقال : * ( وإذا قيل
تفسير مجمع البيان — صفحة 149
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٤٩