* ( والله يعلم ما تسرون وما تعلنون ( 19 ) والذين يدعون من دون الله
لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ( 20 ) أموات غير أحياء وما يشعرون أيان
يبعثون ( 21 ) إلاهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالأخرة قلوبهم منكرة وهم
مستكبرون ( 22 ) لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب
المستكبرين ( 23 ) ) * . القراءة : * ( والذين يدعون ) * بالياء ، عن عاصم غير الأعشى والبرجمي ، عن
أبي بكر ، ويعقوب . وسهل . والباقون بالتاء .
الحجة : من قرأ بالتاء فلان ما بعده وما قبله خطاب . ومن قرأ بالياء وجه
الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويكون الخبر عن المشركين .
المعنى : لما قدم سبحانه الدعاء إلى عبادته بذكر نعمه ، وكمال قدرته ، عقبه
ببيان علمه بسريرة كل أحد ، وعلى نيته . ثم ذكر بطلان الإشراك في عبادته ، فقال :
* ( والله يعلم ما تسرون وما تعلنون ) * أخبر سبحانه أنه يعلم ما يسرونه ، وما يظهرونه ،
فيجازيهم على أفعالهم . إذ لا يخفى عليه الجلي والخفي من أحوالهم * ( والذين
يدعون من دون الله ) * إلها * ( لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ) * يعني الأصنام لا يمكنها
خلق شئ ، بل هي مخلوقة مربوبة ، منحوتة من الحجر والخشب ونحوهما ، مما هو
مخلوق لله تعالى ، ثم قال * ( أموات ) * أي : هي أموات * ( غير أحياء ) * أكد كونها أمواتا
بقوله * ( غير أحياء ) * ، لنفي الحياة عنها على الإطلاق . فإن من الأموات من سبقت له
حالة في الحياة ، وله حالة منتظرة في الحياة ، بخلاف الأصنام ، فإنه ليس لها حياة
سابقة ولا منتظرة . وقال * ( أموات ) * ، ولم يقل موات ، وإن كان الأموات جمع الميت
الذي كان فيه حياة فزالت ، لأنهم صور . والأصنام على صور العقلاء وهيئاتهم ،
وعاملوها معاملة العقلاء تسمية واعتقادا . ولذلك قال : * ( لا يخلقون شيئا وهم
يخلقون ) * . * ( وما يشعرون أيان يبعثون ) * معناه : وما تشعر هذه الأصنام متى تبعث ،
عن الفراء . وقيل في الآية : إن معناه هم أموات ، يعني أن الكفار في حكم الأموات
لذهابهم عن الحق والدين ، ولا يدرون متى يبعثون . وقيل : إن المعنى ولا تدري
الأصنام متى يبعث الخلق ، عن الجبائي . و * ( أيان ) * : في موضع نصب * ( يبعثون ) * .
تفسير مجمع البيان — صفحة 147
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٤٧