تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
* ( والله يعلم ما تسرون وما تعلنون ( 19 ) والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ( 20 ) أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون ( 21 ) إلاهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالأخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون ( 22 ) لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين ( 23 ) ) * . القراءة : * ( والذين يدعون ) * بالياء ، عن عاصم غير الأعشى والبرجمي ، عن أبي بكر ، ويعقوب . وسهل . والباقون بالتاء . الحجة : من قرأ بالتاء فلان ما بعده وما قبله خطاب . ومن قرأ بالياء وجه الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويكون الخبر عن المشركين . المعنى : لما قدم سبحانه الدعاء إلى عبادته بذكر نعمه ، وكمال قدرته ، عقبه ببيان علمه بسريرة كل أحد ، وعلى نيته . ثم ذكر بطلان الإشراك في عبادته ، فقال : * ( والله يعلم ما تسرون وما تعلنون ) * أخبر سبحانه أنه يعلم ما يسرونه ، وما يظهرونه ، فيجازيهم على أفعالهم . إذ لا يخفى عليه الجلي والخفي من أحوالهم * ( والذين يدعون من دون الله ) * إلها * ( لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ) * يعني الأصنام لا يمكنها خلق شئ ، بل هي مخلوقة مربوبة ، منحوتة من الحجر والخشب ونحوهما ، مما هو مخلوق لله تعالى ، ثم قال * ( أموات ) * أي : هي أموات * ( غير أحياء ) * أكد كونها أمواتا بقوله * ( غير أحياء ) * ، لنفي الحياة عنها على الإطلاق . فإن من الأموات من سبقت له حالة في الحياة ، وله حالة منتظرة في الحياة ، بخلاف الأصنام ، فإنه ليس لها حياة سابقة ولا منتظرة . وقال * ( أموات ) * ، ولم يقل موات ، وإن كان الأموات جمع الميت الذي كان فيه حياة فزالت ، لأنهم صور . والأصنام على صور العقلاء وهيئاتهم ، وعاملوها معاملة العقلاء تسمية واعتقادا . ولذلك قال : * ( لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ) * . * ( وما يشعرون أيان يبعثون ) * معناه : وما تشعر هذه الأصنام متى تبعث ، عن الفراء . وقيل في الآية : إن معناه هم أموات ، يعني أن الكفار في حكم الأموات لذهابهم عن الحق والدين ، ولا يدرون متى يبعثون . وقيل : إن المعنى ولا تدري الأصنام متى يبعث الخلق ، عن الجبائي . و * ( أيان ) * : في موضع نصب * ( يبعثون ) * .