تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وقرئ في الشواذ : إيان بكسر الهمزة ، والفتح أفصح وأصح . ثم خاطب سبحانه عباده فقال * ( إلهكم إله واحد ) * لا يقدر على ما يستحق به العبادة من خلق أصول النعم سواه ، فاثبتوا على عبادته . * ( فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة ) * أي : جاحدة للحق ، تستبعد ما يرد عليها من المواعظ * ( وهم مستكبرون ) * عن الانقياد للحق ، ذاهبون عنه ، دافعون له من غير حجة . والاستكبار : طلب الترفع بترك الإذعان للحق . ثم قال سبحانه * ( لا جرم ) * أي : حقا وهو بمنزلة اليمين . قال الخليل : وهو كلمة تحقيق ، ولا يكون إلا جوابا لقول فعلوا كذا فيقول السامع : لا جرم يندمون . وقال الزجاج : معناه حق أن الله ، ووجب أن الله ، ولا رد لفعلهم . قال الشاعر : ولقد طعنت أبا عيينة طعنة جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا المعنى أحقت فزارة بالغضب . وقال أبو مسلم : أصله من الكسب ، فكأنه قال : لا يحتاج في معرفة هذا الأمر إلى اكتساب علم ، بل هو معلوم * ( أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ) * وهذا تهديد لهم بأنه عالم بجميع أحوالهم ، فيجازيهم على أقوالهم ، وأفعالهم * ( إنه لا يحب المستكبرين ) * أي : المتعظمين الذين يأنفون أن يكونوا أتباعا للأنبياء ، أي : لا يريد ثوابهم وتعظيمهم . * ( وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين ( 24 ) ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون ( 25 ) قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ( 26 ) ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين ( 27 ) الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون ( 28 ) فأدخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس