وقرئ في الشواذ : إيان بكسر الهمزة ، والفتح أفصح وأصح . ثم خاطب سبحانه
عباده فقال * ( إلهكم إله واحد ) * لا يقدر على ما يستحق به العبادة من خلق أصول النعم
سواه ، فاثبتوا على عبادته .
* ( فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة ) * أي : جاحدة للحق ، تستبعد ما يرد
عليها من المواعظ * ( وهم مستكبرون ) * عن الانقياد للحق ، ذاهبون عنه ، دافعون له
من غير حجة . والاستكبار : طلب الترفع بترك الإذعان للحق . ثم قال سبحانه * ( لا
جرم ) * أي : حقا وهو بمنزلة اليمين . قال الخليل : وهو كلمة تحقيق ، ولا يكون إلا
جوابا لقول فعلوا كذا فيقول السامع : لا جرم يندمون . وقال الزجاج : معناه حق أن
الله ، ووجب أن الله ، ولا رد لفعلهم . قال الشاعر :
ولقد طعنت أبا عيينة طعنة جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا
المعنى أحقت فزارة بالغضب . وقال أبو مسلم : أصله من الكسب ، فكأنه
قال : لا يحتاج في معرفة هذا الأمر إلى اكتساب علم ، بل هو معلوم * ( أن الله يعلم ما
يسرون وما يعلنون ) * وهذا تهديد لهم بأنه عالم بجميع أحوالهم ، فيجازيهم على
أقوالهم ، وأفعالهم * ( إنه لا يحب المستكبرين ) * أي : المتعظمين الذين يأنفون أن
يكونوا أتباعا للأنبياء ، أي : لا يريد ثوابهم وتعظيمهم .
* ( وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين ( 24 ) ليحملوا
أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء
ما يزرون ( 25 ) قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من
القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا
يشعرون ( 26 ) ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركائي الذين كنتم
تشاقون فيهم قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين
( 27 ) الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى
إن الله عليم بما كنتم تعملون ( 28 ) فأدخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس
تفسير مجمع البيان — صفحة 148
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٤٨