استسلموا للحق ، وانقادوا حين لا ينفعهم الانقياد والإذعان * ( ما كنا نعمل من سوء ) *
أي : يقولون ما كنا نعمل عند أنفسنا من سوء أي : من معصية ، فكذبهم الله تعالى ،
وقال : * ( بلى ) * قد فعلتم . * ( إن الله عليم بما كنتم تعملون ) * في الدنيا من المعاصي
وغيرها ، وقيل : إنه يقول لهم ذلك المؤمنون الذين أوتوا العلم والملائكة * ( فأدخلوا
أبواب جهنم ) * أي : طبقات جهنم ، ودركاتها * ( خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين ) *
أي : بئس منزل المتعظمين عن قبول الحق ، واللام للتوكيد .
* ( * وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في
هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين ( 30 ) جنات عدن
يدخلونها تجرى من تحتها الأنهار لهم فيها مايشاؤون كذلك يجزى الله المتقين
( 31 ) الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم
تعملون ( 32 ) هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك كذلك فعل
الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ( 33 ) فأصابهم
سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون ( 34 ) ) * .
الاعراب : * ( ماذا أنزل ربكم ) * : ما وذا هنا كالشئ الواحد ، وتقديره : أي
شئ أنزل ربكم ؟ * ( وخيرا ) * : منصوب على أنه جواب * ( ماذا ) * أي : أنزل خيرا ،
وقوله * ( للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ) * يجوز أن يكون تفسيرا لقوله * ( خيرا ) *
ويجوز أن يكون ابتداء كلام ولنعم دار المتقين المخصوص بالمدح محذوف ، المعنى
ولنعم دار اليقين دار الآخرة ، والمبين لقوله * ( دار المتقين جنات عدن ) * وتقديره : هي
جنات عدن ، فيكون خبر مبتدأ محذوف . ويجوز أن يكون * ( جنات عدن ) * مرتفعة
بالابتداء ، وتكون المخصوصة بالمدح ، والتقدير جنات عدن نعم دار المتقين .
المعنى : لما قدم سبحانه ذكر أقوال الكافرين فيما أنزله على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، عقبه
بذكر أقوال المؤمنين في ذلك ، فقال : * ( وقيل للذين اتقوا ) * الشرك والمعاصي ، وهم
المؤمنون * ( ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا ) * أي : أنزل الله خيرا ، لأن القرآن كله هدى ،
وشفاء ، وخير * ( للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ) * ويجوز أن يكون هذا ابتداء كلام
تفسير مجمع البيان — صفحة 152
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٥٢