* ( فخر عليهم السقف من فوقهم ) * إنما قال * ( من فوقهم ) * ، مع حصول العلم
بأن السقف لا يكون إلا من فوق لأحد وجوه منها : إنه للتوكيد ، كما تقول لمن
خاطبته : قلت أنت كذا وكذا ، وكما يقال : مشيت برجلي ، وتكلمت بلساني .
ومنها : إنما قال ذلك ليدل على أنهم كانوا تحته ، فإن الانسان قد يقول : بيتي قد
تهدم علي ، وإن لم يكن هو تحته ومنها : أن يكون على في قوله : * ( فخر عليهم ) * ،
بمعنى عن ، فيكون المعنى فخر عنهم السقف من فوقهم ، أي : خر عن كفرهم
وجحدهم بالله وآياته . والمراد : من أجل كفرهم . كما يقال : اشتكى فلان عن دواء
شربه ، وعلى دواء شربه ، أي : من أجل الدواء . قال الشاعر : ( أرمي عليها وهي
فرع أجمع ) ( 1 ) . أراد أرمي عنها . ولو قال على هذا المعنى فخر عليهم السقف ، ولم
يقل من فوقهم ، لجاز أن يتوهم متوهم أن السقف خر ، وليس هم تحته . والعرب لا
تستعمل لفظة على في مثل هذا الموضع ، إلا في الشر ، والأمر المكروه .
* ( وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ) * أي : جاءهم عذاب الاستئصال من
حيث لا يعلمون ، لأنهم ظنوا أنهم على حق ، فكانوا لا يتوقعون العذاب . وهذا مثل
قوله * ( فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا ) * . * ( ثم يوم القيامة يخزيهم ) * معناه : ثم إنه
تعالى مع ذلك يذلهم ويفضحهم يوم القيامة على رؤوس الخلائق ، ويهينهم
بالعذاب ، أي : لا يقتصر بهم على عذاب الدنيا * ( ويقول ) * على سبيل التوبيخ لهم ،
والتهجين : * ( أين شركائي ) * الذين كنتم تشركونهم معي في العبادة على زعمكم ؟
* ( الذين كنتم تشاقون فيهم ) * أي : تعادون المؤمنين على قراءة فتح النون ، وعلى
الكسر : تعادونني فيهم * ( قال الذين أوتوا العلم ) * بالله تعالى ، وبدينه ، وشرائعه من
المؤمنين . وقيل : هم الملائكة ، عن ابن عباس * ( إن الخزي اليوم والسوء على
الكافرين ) * أي : إن الهوان اليوم والعذاب الذي يسوء على الجاحدين لنعم الله ،
المنكرين لتوحيده ، وصدق رسله .
* ( الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) * : الذين في موضع جر بأنه بدل من
الكافرين ، أو صفة لهم ، ومعناه : الذين يقبض ملك الموت وأعوانه أرواحهم ،
ففارقوا الدنيا وهم ظالمون لأنفسهم بإصرارهم على الكفر * ( فألقوا السلم ) * أي :
هامش
( 1 ) قوس فرع أي : غير مشقوق . وقيل : التي عملت من رأس القضيب وطرفه . وهذا صدر بيت
وبعده : ( وهي ثلاث أذرع وإصبع ) .