تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
* ( فخر عليهم السقف من فوقهم ) * إنما قال * ( من فوقهم ) * ، مع حصول العلم بأن السقف لا يكون إلا من فوق لأحد وجوه منها : إنه للتوكيد ، كما تقول لمن خاطبته : قلت أنت كذا وكذا ، وكما يقال : مشيت برجلي ، وتكلمت بلساني . ومنها : إنما قال ذلك ليدل على أنهم كانوا تحته ، فإن الانسان قد يقول : بيتي قد تهدم علي ، وإن لم يكن هو تحته ومنها : أن يكون على في قوله : * ( فخر عليهم ) * ، بمعنى عن ، فيكون المعنى فخر عنهم السقف من فوقهم ، أي : خر عن كفرهم وجحدهم بالله وآياته . والمراد : من أجل كفرهم . كما يقال : اشتكى فلان عن دواء شربه ، وعلى دواء شربه ، أي : من أجل الدواء . قال الشاعر : ( أرمي عليها وهي فرع أجمع ) ( 1 ) . أراد أرمي عنها . ولو قال على هذا المعنى فخر عليهم السقف ، ولم يقل من فوقهم ، لجاز أن يتوهم متوهم أن السقف خر ، وليس هم تحته . والعرب لا تستعمل لفظة على في مثل هذا الموضع ، إلا في الشر ، والأمر المكروه . * ( وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ) * أي : جاءهم عذاب الاستئصال من حيث لا يعلمون ، لأنهم ظنوا أنهم على حق ، فكانوا لا يتوقعون العذاب . وهذا مثل قوله * ( فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا ) * . * ( ثم يوم القيامة يخزيهم ) * معناه : ثم إنه تعالى مع ذلك يذلهم ويفضحهم يوم القيامة على رؤوس الخلائق ، ويهينهم بالعذاب ، أي : لا يقتصر بهم على عذاب الدنيا * ( ويقول ) * على سبيل التوبيخ لهم ، والتهجين : * ( أين شركائي ) * الذين كنتم تشركونهم معي في العبادة على زعمكم ؟ * ( الذين كنتم تشاقون فيهم ) * أي : تعادون المؤمنين على قراءة فتح النون ، وعلى الكسر : تعادونني فيهم * ( قال الذين أوتوا العلم ) * بالله تعالى ، وبدينه ، وشرائعه من المؤمنين . وقيل : هم الملائكة ، عن ابن عباس * ( إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين ) * أي : إن الهوان اليوم والعذاب الذي يسوء على الجاحدين لنعم الله ، المنكرين لتوحيده ، وصدق رسله . * ( الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) * : الذين في موضع جر بأنه بدل من الكافرين ، أو صفة لهم ، ومعناه : الذين يقبض ملك الموت وأعوانه أرواحهم ، ففارقوا الدنيا وهم ظالمون لأنفسهم بإصرارهم على الكفر * ( فألقوا السلم ) * أي :
هامش
( 1 ) قوس فرع أي : غير مشقوق . وقيل : التي عملت من رأس القضيب وطرفه . وهذا صدر بيت وبعده : ( وهي ثلاث أذرع وإصبع ) .
تفسير مجمع البيان — صفحة 151 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين