تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
تشكروا الله على نعمه ليزيدكم منها ، ويثيبكم . والواو إنما دخلت في ذلك للدلالة على أن الله سبحانه أراد جميع ما ذكره إنعاما منه على عباده . * ( وألقى في الأرض رواسي ) * أي : جبالا عالية ثابتة ، واحدها راسية * ( أن تميد بكم ) * الأرض أي : كراهة أن تميد بكم ، أو لئلا تميد بكم أي : تتحرك وتضطرب . * ( وأنهارا ) * أي : وجعل فيها أنهارا * ( وسبلا ) * أي : طرقا لكي تجروا الماء في الأنهار إلى بساتينكم ، وحيث تريدون ، وتهتدوا بالطرق إلى حيث شئتم من البلاد . وقيل : أراد بالأنهار النيل والفرات ، ودجلة وسيحان وجيحان ، وأمثالها * ( لعلكم تهتدون ) * قد ذكرنا معناه . وقيل : لتهتدوا بها إلى توحيد الله * ( وعلامات ) * وجعل لكم علامات أي : معالم تعلم بها الطرق . وقيل : العلامات الجبال يهتدى بها نهارا * ( وبالنجم هم يهتدون ) * ليلا ، عن ابن عباس . والمراد بالنجم الجنس أي : جميع النجوم الثابتة . وقيل : تم الكلام عند قوله * ( وعلامات ) * . ثم ابتدأ * ( وبالنجم هم يهتدون ) * . وقيل : إن العلامات هي النجوم أيضا ، لأن من النجوم ما يهتدى بها ، ومنها ما يكون علامات لا يهتدى بها ، عن قتادة ، ومجاهد . وقيل : أراد به الاهتداء في القبلة . قال ابن عباس : سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، عنه فقال : الجدي علامة قبلتكم . وبه تهتدون في بركم وبحركم . وقال أبو عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم : نحن العلامات ، والنجم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقال : إن الله جعل النجوم أمانا لأهل السماء ، وجعل أهل بيتي أمانا لأهل الأرض . * ( أفمن يخلق كمن لا يخلق ) * معناه : أفمن يخلق هذه الأشياء في استحقاق العبادة والإلهية ، كالأصنام التي لا تخلق شيئا حتى يسوى بينها في العبادة ، وبين خالق جميع ذلك * ( أفلا تذكرون ) * أي : أفلا تتذكرون أيها المشركون ، فتعتبرون وتعرفون أن ذلك من الخطأ الفاحش ، وجعل * ( من ) * فيما لا يعقل لما اتصل بذكر الخلق . ثم عطف سبحانه على ذلك تذكر كثرة نعمه ، فقال : * ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) * معناه : وإن أردتم تعداد نعم الله سبحانه عليكم ، ومعرفة تفاصيلها ، لم يمكنكم إحصاؤها ، ولا تعديدها ، وإنما يمكنكم ان تعرفوا جملها ، بين سبحانه أن من وراء النعم التي ذكرها نعما له لا تحصى * ( إن الله لغفور ) * لما حصل منكم من تقصير في شكر نعمه * ( رحيم ) * بكم لم يقطعها عنكم بتقصيركم في شكرها .
تفسير مجمع البيان — صفحة 146 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين