اللغة : المخر : شق الماء من عن يمين وشمال . مخرت السفينة الماء تمخر
مخرا ، فهي ماخرة ، والمخر أيضا : صوت هبوب الريح إذا اشتد هبوبها . ومخر
الأرض : شقها للزراعة . ومخرها بالماء : إذا أرسل عليها الماء لتطيب . والميد :
الميل يمينا وشمالا ، وهو الاضطراب ، ماد يميد ميدا . والعلامة : صورة يعلم بها
المعنى من خط ، أو لفظ ، أو إشارة ، أو هيئة ، وقد تكون وضعية . وقد تكون
برهانية .
الاعراب : قوله : * ( أن تميد بكم ) * في موضع نصب بأنه مفعول له ، وتقديره
كراهة أن تميد بكم . وانتصب قوله * ( وأنهارا وسبلا ) * بمحذوف تقديره : وجعل لكم
أنهارا ، لدلالة قوله * ( ألقى ) * عليه لأنه لا يجوز أن يكون عطفا على * ( ألقى ) * ومثله
قوله : ( علفتها تبنا وماء باردا ) ( 1 ) ، وقول الآخر :
تسمع في أجوافهن صردا ، وفي اليدين جسأة ، وبددا ( 2 )
أي : وترى في اليدين يبسا وتفرقا . و * ( علامات ) * : منصوب عطف على قوله
* ( وأنهارا وسبلا ) * وقيل : وخلق لكم علامات .
المعنى : ثم عدد سبحانه نوعا آخر من أنواع نعمه ، فقال : * ( وهو الذي سخر
البحر ) * أي : ذلله لكم ، وسهل لكم الطريق إلى ركوبه ، واستخراج ما فيه من
المنافع * ( لتأكلوا منه لحما ) * أي : لتصطادوا منه أنواع السمك ، وتأكلوا لحمه
* ( طريا ) * . ولا يجوز أن يهمز طريا ، لأنه من الطراوة * ( وتستخرجوا منه حلية ) * يعني
اللآلئ التي تخرج من البحر بالغوص . * ( تلبسونها ) * وتتزينون بها ، وتلبسونها
نساءكم ، ولولا تسخيره سبحانه ذلك لكم ، لما قدرتم على الدنو منه ، والغوص فيه
* ( وترى الفلك مواخر فيه ) * أي : وترى أيها الانسان السفن شواق في البحر ، وقواطع
لمائه ، عن عكرمة . وقيل : جواري ، عن ابن عباس * ( ولتبتغوا من فضله ) * أي :
ولتركبوه للتجارة ، وتطلبوا من فضل الله تعالى * ( ولعلكم تشكرون ) * أي : ولكي
هامش
( 1 ) هذا المصراع بجعله بعض العلماء صدرا عجزه : ( حتى شتت همالة عيناها ) كما في ( جامع
الشواهد ) ، ويجعله بعضهم عجزا ، ويجعل صدره : ( لما حططت الرحل عنها واردا ) كما في
شرح الأشموني . والشاهد في قوله ( وماء ) فإن معناه : وسقيتها ماء .
( 2 ) وفي رواية ( التبيان ) في سورة الأنفال : ( تسمع للأحشاء منه لغطا ) .