تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
على الله في عدله بيان الطريق المستقيم ، وهو بيان الهدى من الضلالة والحلال من الحرام ليتبع الهدى والحلال ، ويجتنب الضلالة والحرام ، وهذا مثل قوله : * ( إن علينا للهدى ) * * ( ومنها جائر ) * معناه : من السبيل ما هو جائر أي : عادل عن الحق * ( ولو شاء لهداكم أجمعين ) * إلى قصد السبيل بالإلجاء والقهر ، فإنه قادر على ذلك . وقيل : معناه لهداكم إلى الجنة والثواب تفضلا ، عن الجبائي ، وأبي مسلم . وقيل : إن معنى الآية وعلى الله الممر . ومن الطرق التي الممر فيها على الله جائر ، وكلاهما على الله ، لا يخرج أحدا عن قبضته وحكمه ، كقوله * ( إن ربك لبالمرصاد ) * . وقيل : على الله ممر ذي السبيل القصد ، والسبيل الجائر ، وإليه مرجع كل واحد منهما ، لا يخرج واحد عن سلطانه ، ولو أراد أن يحمل الجميع على الحق لفعل . ومن عدل عن الطريق المستقيم ، فليس ذلك لعجز من الله تعالى . ثم عد سبحانه نعمة أخرى دالة على وحدانيته ، فقال : * ( هو الذي أنزل من السماء ماء ) * أي : مطرا * ( لكم منه شراب ) * أي : لكم من ذلك الماء شراب تشربونه * ( ومنه شجر ) * فيه وجهان أحدهما : أن يكون المراد : ومنه شرب شجر ، أو سقي شجر ، فحذف المضاف والآخر : أن يكون المراد : ومن جهة الماء شجر ، ومن سقيه وإنباته شجر ، فحذف المضاف إلى الهاء في منه كما قال زهير : أمن أم أوفى دمنة لم تكلم * بحومانة الدراج ، فالمتثلم ( 1 ) أي : أمن ناحية أم أوفى ، وقال أبو ذؤيب : أمنك البرق أرقبه فهاجا * فبت إخاله دهما خلاجا ( 2 ) أي : أمن جهتك ، وقال الجعدي : لمن الديار عفون بالتهطال * بقيت على حجج خلون طوال أي : على مر حجج ، والمعنى : وينبت منه شجر ونبات * ( فيه تسيمون ) * أي : ترعون أنعامكم من غير كلفة والتزام مؤنة لعلفها * ( ينبث لكم به الزرع والزيتون
هامش
( 1 ) الدمنة : ما اسود من آثار الدار بالبعر ، والرماد ، وغيرهما . وحومانة الدراج ، والمتثلم : موضعان قوله : لم تكلم . نعت لدمنة . والبيت من ( المعلقة ) . ( 2 ) الخلاج جمع الخلوج : الناقة التي جذب عنها ولدها بذبح ، أو موت .
تفسير مجمع البيان — صفحة 143 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين