تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
القراءة : قرأ حماد ، ويحيى ، عن أبي بكر ، عن عاصم : * ( ننبت ) * بالنون . والباقون بالياء . وقرأ ابن عامر : * ( والشمس والقمر والنجوم مسخرات ) * كلها بالرفع . وقرأ حفص عن عاصم : * ( والشمس والقر ) * بالنصب . * ( والنجوم مسخرات ) * بالرفع . وقرأ الباقون كل ذلك بالنصب . الحجة : من قرأ * ( ينبت ) * بالياء فلما تقدم من قوله * ( هو الذي أنزل ) * فالياء أشكل بما تقدم من الإفراد ، والنون لا يمتنع أيضا ، ويقال نبت البقل ، وأنبته الله . قال أبو علي : والنصب في قوله * ( والشمس والقمر ) * أحسن ليكون معطوفا على ما قبله ، وداخلا في إعرابه ، ألا ترى أن ما في التنزيل من نحو قوله * ( وكلا ضربنا له الأمثال والظالمين أعد لهم عذابا أليما ) * يختار فيه النصب ، ليكون مثل ما يعطف عليه ، ومشاكلا له ، فكذلك هنا إذا حمل ذلك على التسخير ، كان أشبه . فإن قلت : فقد جاء * ( مسخرات ) * بعد هذه الأشياء المنصوبة المحمولة على سخر ، فإن ذلك لا يمتنع ، لأن الحال تكون مؤكدة ومجئ الحال مؤكدة في التنزيل وغيره كثير كقوله : * ( وهو الحق مصدقا ) * وأنا ابن دارة معروفا ( وكفى بالنأي من أسماء كاف ) ويقوي النصب قوله تعالى * ( وسخر لكم الشمس والقمر دائبين ) * ، فكما حمل هنا على التسخير ، كذلك في الأخرى ، وكذلك النجوم قد حملت على التسخير في قوله * ( وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر ) * وكأن ابن عامر قطعه عن سخر ، لئلا يجعل الحال مؤكدة ، فابتدأ الشمس والقمر والنجوم ، وجعل مسخرات خبرا عنها . ويدل على جواز ذلك أنه إذا جاء سخر لكم الشمس والقمر والنجوم ، علم من هذا أنها مسخرات ، فجاز الإخبار بالتسخير عنها ، لذلك ، وأما حفص فإنما رفع * ( والنجوم مسخرات ) * لأنه لا يصح أن يقال وسخر النجوم مسخرات ، فقطعها مما قبلها . فعلى هذا يكون حجة من نصب أن يقدر فعلا آخر ، وتقديره وجعل النجوم مسخرات . اللغة : القصد : استقامة الطريق ، يقال : طريق قصد وقاصد : إذا قصد إلى ما يريد . والجائز المائل عن الحق . والشجر : ما ينبت من الأرض وقام على ساق وله ورق وجمعه أشجار ، ومنه المشاجرة لتداخل بعض الكلام في بعض ، كتداخل ورق الشجر . قال الأزهري : الشجر ما ينبت من الأرض ، قام على ساق أو لم يقم . تسيمون : من الإسامة ، يقال أسمت الإبل : إذا رعيتها وأطلقتها فترعى متصرفة حيث