القراءة : قرأ حماد ، ويحيى ، عن أبي بكر ، عن عاصم : * ( ننبت ) * بالنون .
والباقون بالياء . وقرأ ابن عامر : * ( والشمس والقمر والنجوم مسخرات ) * كلها بالرفع .
وقرأ حفص عن عاصم : * ( والشمس والقر ) * بالنصب . * ( والنجوم مسخرات ) * بالرفع .
وقرأ الباقون كل ذلك بالنصب .
الحجة : من قرأ * ( ينبت ) * بالياء فلما تقدم من قوله * ( هو الذي أنزل ) * فالياء
أشكل بما تقدم من الإفراد ، والنون لا يمتنع أيضا ، ويقال نبت البقل ، وأنبته الله .
قال أبو علي : والنصب في قوله * ( والشمس والقمر ) * أحسن ليكون معطوفا على ما
قبله ، وداخلا في إعرابه ، ألا ترى أن ما في التنزيل من نحو قوله * ( وكلا ضربنا له
الأمثال والظالمين أعد لهم عذابا أليما ) * يختار فيه النصب ، ليكون مثل ما يعطف
عليه ، ومشاكلا له ، فكذلك هنا إذا حمل ذلك على التسخير ، كان أشبه .
فإن قلت : فقد جاء * ( مسخرات ) * بعد هذه الأشياء المنصوبة المحمولة على
سخر ، فإن ذلك لا يمتنع ، لأن الحال تكون مؤكدة ومجئ الحال مؤكدة في التنزيل
وغيره كثير كقوله : * ( وهو الحق مصدقا ) * وأنا ابن دارة معروفا ( وكفى بالنأي من أسماء
كاف ) ويقوي النصب قوله تعالى * ( وسخر لكم الشمس والقمر دائبين ) * ، فكما حمل
هنا على التسخير ، كذلك في الأخرى ، وكذلك النجوم قد حملت على التسخير في
قوله * ( وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر ) * وكأن ابن عامر
قطعه عن سخر ، لئلا يجعل الحال مؤكدة ، فابتدأ الشمس والقمر والنجوم ، وجعل
مسخرات خبرا عنها . ويدل على جواز ذلك أنه إذا جاء سخر لكم الشمس والقمر
والنجوم ، علم من هذا أنها مسخرات ، فجاز الإخبار بالتسخير عنها ، لذلك ، وأما
حفص فإنما رفع * ( والنجوم مسخرات ) * لأنه لا يصح أن يقال وسخر النجوم
مسخرات ، فقطعها مما قبلها . فعلى هذا يكون حجة من نصب أن يقدر فعلا آخر ،
وتقديره وجعل النجوم مسخرات .
اللغة : القصد : استقامة الطريق ، يقال : طريق قصد وقاصد : إذا قصد إلى ما
يريد . والجائز المائل عن الحق . والشجر : ما ينبت من الأرض وقام على ساق وله
ورق وجمعه أشجار ، ومنه المشاجرة لتداخل بعض الكلام في بعض ، كتداخل ورق
الشجر . قال الأزهري : الشجر ما ينبت من الأرض ، قام على ساق أو لم يقم .
تسيمون : من الإسامة ، يقال أسمت الإبل : إذا رعيتها وأطلقتها فترعى متصرفة حيث
تفسير مجمع البيان — صفحة 141
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٤١