لمنافعكم ، ثم ابتدأ وأخبر وقال فيها دف ء ، عن الحسن ، وجماعة .
* ( ومنافع ) * معناه : ولكم فيها منافع أخر من الحمل ، والركوب ، وإثارة
الأرض ، والزرع ، والنسل * ( ومنها تأكلون ) * أي : ومن لحومها تأكلون * ( ولكم فيها
جمال ) * أي : حسن منظر ، وزينة * ( حين تريحون ) * أي : حين تردونها إلى مراحها ،
وهي حيث تأوي إليه ليلا . * ( وحين تسرحون ) * أي : حين ترسلونها بالغداة إلى
مراعيها ، وأحسن ما يكون النعم إذا راحت عظاما ضروعها ، ممتلئة بطونها ، منتصبة
أسنمتها ، وكذلك إذا سرحت إلى المراعي رافعة رؤوسها ، فيقول الناس هذه جمال
فلان ومواشيه ، فيكون له فيها جمال * ( وتحمل أثقالكم ) * أي : أمتعتكم * ( إلى بلد لم
تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس ) * أي : وتحمل الإبل ، وبعض البقر ، أحمالكم الثقيلة
إلى بلد بعيدة ، لا يمكنكم أن تبلغوه من دون الأحمال ، إلا بكلفة ومشقة تلحق
أنفسكم ، فكيف تبلغونه مع الأحمال لولا أن الله تعالى سخر هذه الأنعام لكم ، حتى
حملت أثقالكم إلى أين شئتم . وقيل : إن الشق معناه : الشطر والنصف . فيكون
المراد إلا بأن يذهب شطر قوتكم أي : نصف قوة الأنفس . وقيل : معناه تحمل
أثقالكم إلى مكة ، لأنها من بلاد الفلوات ، عن ابن عباس ، وعكرمة * ( إن ربكم
لرؤوف ) * أي : ذو رأفة * ( رحيم ) * أي : ذو رحمة ، ولذلك أنعم عليكم بخلق هذه
الأنعام ابتداء منه بهذه الأنعام .
* ( والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون ( 8 )
وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين ( 9 ) هو الذي
أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون ( 10 )
ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن
في ذلك لأية لقوم يتفكرون ( 11 ) وسخر لكم الليل والنهار
والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لأيات لقوم
يعقلون ( 12 ) وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك
لآية لقوم يذكرون ( 13 ) ) * .
تفسير مجمع البيان — صفحة 140
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٤٠