تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
يصفون به ، فإن الحكيم إذا كلف وجب أن يجازي المكلف ، فترك المجازاة قبيح . وقيل : إنهم كانوا ينكرون قدرة الله تعالى سبحانه على إعادة الخلق ، فنزه نفسه عن قولهم واتصل قوله * ( ينزل الملائكة ) * بما تقدم ، فإنه سبحانه لما أوعدهم بالعذاب ، بين أنه ينزل الملائكة للتخويف ، وأنه لا يأخذ أحدا من المشركين حتى يحتج عليه بالنذر . وقيل : انه سبحانه بين أن الحال حال التكليف ، لا حال نزول العذاب ، وإن الصلاح الآن إنزال الملائكة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بالوحي والكتاب ، للإنذار ، وبيان الأدلة ، ولذلك أتبعه بذكر الأدلة . * ( خلق السماوات والأرض بالحق تعالى عما يشركون ( 3 ) خلق الانسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين ( 4 ) والأنعام خلقها لكم فيها دف ء ومنافع ومنها تأكلون ( 5 ) ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون ( 6 ) وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم ( 7 ) ) * . القراءة : قرأ أبو جعفر : * ( بشق الأنفس ) * بفتح الشين . والباقون بكسرها . الحجة : الشق ، والشق بكسر الشين ، وفتحها بمعنى ، وكلاهما المشقة . قال عمرو بن ملقط ، وهو جاهلي : ( والخيل قد تجشم أربابها * الشق وقد تعتسف الراوية ) ( 1 ) . والرواية بفتح الشين . اللغة : الأنعام : جمع نعم ، وهي الإبل والبقر والغنم ، سميت بذلك لنعمة مشيها ، بخلاف الحافر الذي يصلب مشيها . والدف ء : ما استدفأت به ودفؤ يومنا دفأ فهو دفئ . والإراحة : رد الماشية بالعشي من مراعيها إلى مباركها . والمكان الذي يراح فيه مراح . والسروح : خروج الماشية إلى المرعى بالغداة ، يقال سرحت الماشية سرحا وسروحا ، وسرحها أهلها ، قال : كأن بقايا الأثر فوق متونه مدب الدبا فوق النقا ، وهو سارح ( 2 )
هامش
( 1 ) جشمه : تكلفه على مشقة . والراوية : البعير ، أو البغل ، أو الحمار الذي يستقى عليه الماء . ( 2 ) الدبا : الجراد قبل أن يطير .