يصفون به ، فإن الحكيم إذا كلف وجب أن يجازي المكلف ، فترك المجازاة قبيح .
وقيل : إنهم كانوا ينكرون قدرة الله تعالى سبحانه على إعادة الخلق ، فنزه نفسه عن
قولهم واتصل قوله * ( ينزل الملائكة ) * بما تقدم ، فإنه سبحانه لما أوعدهم بالعذاب ،
بين أنه ينزل الملائكة للتخويف ، وأنه لا يأخذ أحدا من المشركين حتى يحتج عليه
بالنذر . وقيل : انه سبحانه بين أن الحال حال التكليف ، لا حال نزول العذاب ، وإن
الصلاح الآن إنزال الملائكة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بالوحي والكتاب ، للإنذار ، وبيان
الأدلة ، ولذلك أتبعه بذكر الأدلة .
* ( خلق السماوات والأرض بالحق تعالى عما يشركون ( 3 ) خلق
الانسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين ( 4 ) والأنعام خلقها لكم فيها
دف ء ومنافع ومنها تأكلون ( 5 ) ولكم فيها جمال حين تريحون وحين
تسرحون ( 6 ) وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس
إن ربكم لرءوف رحيم ( 7 ) ) * .
القراءة : قرأ أبو جعفر : * ( بشق الأنفس ) * بفتح الشين . والباقون بكسرها .
الحجة : الشق ، والشق بكسر الشين ، وفتحها بمعنى ، وكلاهما المشقة .
قال عمرو بن ملقط ، وهو جاهلي : ( والخيل قد تجشم أربابها * الشق وقد تعتسف
الراوية ) ( 1 ) . والرواية بفتح الشين .
اللغة : الأنعام : جمع نعم ، وهي الإبل والبقر والغنم ، سميت بذلك لنعمة
مشيها ، بخلاف الحافر الذي يصلب مشيها . والدف ء : ما استدفأت به ودفؤ يومنا دفأ
فهو دفئ . والإراحة : رد الماشية بالعشي من مراعيها إلى مباركها . والمكان الذي
يراح فيه مراح . والسروح : خروج الماشية إلى المرعى بالغداة ، يقال سرحت
الماشية سرحا وسروحا ، وسرحها أهلها ، قال :
كأن بقايا الأثر فوق متونه مدب الدبا فوق النقا ، وهو سارح ( 2 )
هامش
( 1 ) جشمه : تكلفه على مشقة . والراوية : البعير ، أو البغل ، أو الحمار الذي يستقى عليه الماء .
( 2 ) الدبا : الجراد قبل أن يطير .