تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
والأثقال : جمع الثقل ، وهو المتاع الذي يثقل حمله . الاعراب : * ( والأنعام ) * : منصوب بفعل مقدر يفسره ما بعده ، والتقدير وخلق الأنعام خلقها وقوله : * ( لكم فيها دف ء ) * جملة منصوبة الموضع على الحال من * ( الأنعام ) * ، والتقدير كائنة بهذه الصفة . المعنى : لما تقدم ذكر بعث الملائكة للإنذار ، وبيان التوحيد وشرائع الاسلام ، أتبعه سبحانه بالاحتجاج على الخلق بالخلق ، وتعداد صنوف الأنعام ، فقال : * ( خلق السماوات والأرض بالحق ) * ومعناه : أنه خلقهما ليستدل بهما على معرفته ، ويتوصل بالنظر فيهما إلى العلم بكمال قدرته وحكمته . وقيل : خلقهما لينتفع بهما في الدين والدنيا ، وليعمل بالحق . * ( تعالى عما يشركون ) * أي : تقدس عن أن يكون له شريك . ثم بين سبحانه دلالة أخرى ، فقال : * ( خلق الانسان من نطفة ) * والنطفة : الماء القليل ، غير أنه بالتعارف صار اسما لماء الفحل . * ( فإذا هو خصيم مبين ) * اختصرها هنا ذكر تقلب أحوال الانسان لذكره ذلك في أمكنة كثيرة من القرآن ، فالمعنى أنه خلق الانسان من نطفه سيالة ، ضعيفة ، مهينة ، دبرها وصورها بعد أن قبلها حالا بعد حال ، حتى صارت إنسانا يخاصم عن نفسه ، ويبين عما في ضميره ، فبين سبحانه أنقص أحوال الانسان وأكملها ، منبها على كمال قدرته وعلمه . وقيل : خصيم مجادل بالباطل ، مبين ظاهر الخصومة ، عن ابن عباس ، والحسن . فعلى هذا يكون المعنى أنه خلقه ومكنه ، فأخذ يخاصم في نفسه ، وفيه تعريض لفاحش ما ارتكبه الانسان من تضييع حق نعمة الله عليه . ثم بين سبحانه نعمته في خلق الأنعام فقال * ( والأنعام خلقها ) * معناه : وخلق الأنعام من الماء ، كما خلقكم منه ، يدل عليه قوله * ( والله خلق كل دابة من ماء ) * وأكثر ما يتناول الأنعام الإبل ، ويتناول البقر والغنم أيضا ، وفي اللغة : هي ذوات الأخفاف والأظلاف دون ذوات الحوافر ، * ( لكم فيها دف ء ) * أي : لباس ، عن ابن عباس ، ومجاهد . وقيل : ما يستدفأ به مما يعمل من صوفها ووبرها ، وشعرها ، عن الحسن . فيدخل فيه الأكسية ، واللحف ، والملبوسات ، وغيرها . قال الزجاج : أخبر سبحانه أن في الأنعام ما يدفئنا ، ولم يقل ولكم فيها ما يكنكم من البرد ، لأن ما ستر من الحر ستر من البرد . وقال في موضع آخر . * ( سرابيل تقيكم الحر ) * فعلم أنها تقي البرد أيضا ، فكذلك هاهنا . وقيل : إن معناه وخلق الأنعام لكم أي :