والأثقال : جمع الثقل ، وهو المتاع الذي يثقل حمله .
الاعراب : * ( والأنعام ) * : منصوب بفعل مقدر يفسره ما بعده ، والتقدير وخلق
الأنعام خلقها وقوله : * ( لكم فيها دف ء ) * جملة منصوبة الموضع على الحال من
* ( الأنعام ) * ، والتقدير كائنة بهذه الصفة .
المعنى : لما تقدم ذكر بعث الملائكة للإنذار ، وبيان التوحيد وشرائع
الاسلام ، أتبعه سبحانه بالاحتجاج على الخلق بالخلق ، وتعداد صنوف الأنعام ،
فقال : * ( خلق السماوات والأرض بالحق ) * ومعناه : أنه خلقهما ليستدل بهما على
معرفته ، ويتوصل بالنظر فيهما إلى العلم بكمال قدرته وحكمته . وقيل : خلقهما
لينتفع بهما في الدين والدنيا ، وليعمل بالحق . * ( تعالى عما يشركون ) * أي : تقدس
عن أن يكون له شريك . ثم بين سبحانه دلالة أخرى ، فقال : * ( خلق الانسان من
نطفة ) * والنطفة : الماء القليل ، غير أنه بالتعارف صار اسما لماء الفحل . * ( فإذا هو
خصيم مبين ) * اختصرها هنا ذكر تقلب أحوال الانسان لذكره ذلك في أمكنة كثيرة من
القرآن ، فالمعنى أنه خلق الانسان من نطفه سيالة ، ضعيفة ، مهينة ، دبرها وصورها
بعد أن قبلها حالا بعد حال ، حتى صارت إنسانا يخاصم عن نفسه ، ويبين عما في
ضميره ، فبين سبحانه أنقص أحوال الانسان وأكملها ، منبها على كمال قدرته وعلمه .
وقيل : خصيم مجادل بالباطل ، مبين ظاهر الخصومة ، عن ابن عباس ، والحسن .
فعلى هذا يكون المعنى أنه خلقه ومكنه ، فأخذ يخاصم في نفسه ، وفيه تعريض
لفاحش ما ارتكبه الانسان من تضييع حق نعمة الله عليه .
ثم بين سبحانه نعمته في خلق الأنعام فقال * ( والأنعام خلقها ) * معناه : وخلق
الأنعام من الماء ، كما خلقكم منه ، يدل عليه قوله * ( والله خلق كل دابة من ماء ) *
وأكثر ما يتناول الأنعام الإبل ، ويتناول البقر والغنم أيضا ، وفي اللغة : هي ذوات
الأخفاف والأظلاف دون ذوات الحوافر ، * ( لكم فيها دف ء ) * أي : لباس ، عن ابن
عباس ، ومجاهد . وقيل : ما يستدفأ به مما يعمل من صوفها ووبرها ، وشعرها ، عن
الحسن . فيدخل فيه الأكسية ، واللحف ، والملبوسات ، وغيرها . قال الزجاج :
أخبر سبحانه أن في الأنعام ما يدفئنا ، ولم يقل ولكم فيها ما يكنكم من البرد ، لأن ما
ستر من الحر ستر من البرد . وقال في موضع آخر . * ( سرابيل تقيكم الحر ) * فعلم أنها
تقي البرد أيضا ، فكذلك هاهنا . وقيل : إن معناه وخلق الأنعام لكم أي :
تفسير مجمع البيان — صفحة 139
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٣٩