تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
المعنى : * ( أتى أمر الله ) * فيه أقوال : أحدها : إن معناه قرب أمر الله تعالى بعقاب هؤلاء المشركين المقيمين على الكفر والتكذيب ، عن الحسن ، وابن جريج . قال الحسن : إن المشركين ، قالوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ائتنا بعذاب الله ، فقال سبحانه : ( إن أمر الله آت وكل ما هو آت قريب دان ) وثانيها : إن أمر الله أحكامه وفرائضه ، عن الضحاك . وثالثها : إن أمر الله هو يوم القيامة ، عن الجبائي ، وروي نحوه عن ابن عباس ، وعلى هذا الوجه فيكون أتى بمعنى يأتي ، وجاء وقوع الماضي ههنا لصدق المخبر بما أخبر به ، فصار بمنزلة ما قد مضى ، ولأن سبحانه قرب أمر الساعة ، فجعله أقرب من لمح البصر ، وقال : * ( اقتربت الساعة ) * . * ( فلا تستعجلوه ) * خطاب للمشركين المكذبين بيوم القيامة لعذاب الله ، المستهزئين به ، وكانوا يستعجلونه كما حكى الله سبحانه عنهم ، قولهم : * ( فأمطر علينا حجارة من السماء ) * وتقديره قل لهؤلاء الكفار : لا تستعجلوا القيامة والعذاب فإن الله سيأتي بكل منهما في وقته وحينه ، كما تقتضيه حكمته * ( سبحانه وتعالى عما يشركون ) * هذه كلمة تنزيه لله تعالى ، عما لا يليق به وبصفاته ، وتنزيه له من أن يكون له شريك في عبادته أي : جل وتقدس وتنزه من أن يكون له شريك ، تعالى وتعظم وارتفع من جميع صفات النقص * ( ينزل الملائكة ) * أي : ينزل الله الملائكة ، أو تنزل الملائكة . * ( بالروح من أمره ) * أي بالوحي عن ابن عباس ، وقيل : بالقرآن عن ابن زيد ، وهما واحد ، وسمي روحا لأنه حياة القلوب والنفوس بالإرشاد إلى الدين . وقيل : بالنبوة عن الحسن وقوله * ( من أمره ) * أي : بأمره ، ونظيره قوله * ( يحفظونه من أمر الله ) * أي بأمر الله ، لأن أحدا لا يحفظه عن أمره * ( على من يشاء من عباده ) * ممن يصلح للنبوة والسفارة بينه وبين خلقه * ( أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون ) * هذا تفسير للروح المنزل ، وبدل منه ، فإن المعنى تنزل الملائكة بأن أنذروا أهل الكفر والمعاصي ، بأنه لا إله إلا أنا أي : مروهم بتوحيدي ، وبأن لا يشركوا بي شيئا . ومعنى * ( فاتقون ) * : فاتقوا مخالفتي ، وفي هذا دلالة على أن الغرض من بعثة الأنبياء الإنذار والدعاء إلى الدين . النظم : وجه اتصال قوله سبحانه وتعالى بما تقدم إن الكفار كانوا يستعجلون العذاب على وجه التكذيب به ، ويكذبون البعث والقيامة ، فبين سبحانه أنه منزه عما
تفسير مجمع البيان — صفحة 137 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين