تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
في قوله : * ( من المثاني ) * يكون للتبعيض . ومن قال إنها الحمد ، كان * ( من ) * للتبيين ، وقال الراجز : نشدتكم بمنزل القرآن أم الكتاب السبع من مثاني ثنتين من آي من القرآن والسبع سبع الطول الدواني * ( والقرآن العظيم ) * تقديره : وآتيناك القرآن العظيم ، وصفه بالعظيم ، لأنه يتضمن جميع ما يحتاج إليه من أمور الدين ، بأوجز لفظ ، وأحسن نظم ، وأتم معنى . * ( لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ) * أي : لا ترفعن عينيك من هؤلاء الكفار إلى ما متعناهم ، وأنعمنا عليهم به أمثالا في النعم من الأموال ، والأولاد ، وغير ذلك من زهرات الدنيا ، فإنها في معرض الزوال والفناء ، مع ما يتبعها من الحساب والجزاء . وعلى هذا فيكون * ( أزواجا ) * منصوبا على الحال ، والمراد به الأشباه والأمثال . وقيل : إن معناه لا تنظرن إلى ما في أيديهم من النعم التي هي أشباه يشبه بعضها بعضا ، فإن ما أنعمنا عليك وعلى من اتبعك ، من أنواع النعم ، وهي النبوة ، والقرآن ، والإسلام ، والفتوح ، وغيرها ، أكثر وأوفر مما آتيناهم . وقيل : إن معناه : ولا تنظرن ، ولا تعظمن في عينيك ، ولا تمدهما إلى ما متعنا به أصنافا من المشركين . والأزواج : الأصناف . ويكون على هذا مفعولا به ، نهى الله رسوله عن الرغبة في الدنيا ، فحظر عليه أن يمد عينيه إليها ، وكان رسول الله لا ينظر إلى ما يستحسن من الدنيا * ( ولا تحزن عليهم ) * أي : على كفار قريش ، إن لم يؤمنوا ، ونزل بهم العذاب ، عن الكلبي . وقيل : لا تحزن عليهم بما يصيرون إليه من عذاب النار بكفرهم ، عن الحسن ، وقيل : لا تحزن لما أنعمت عليهم دونك ، عن الجبائي . * ( واخفض جناحك للمؤمنين ) * أي : ألن لهم جانبك ، وارفق بهم ، عن ابن عباس . والعرب تقول فلان خافض الجناح : إذا كان وقورا حليما ، وأصله أن الطائر إذا ضم فرخه إلى نفسه ، بسط جناحه ، ثم خفضه ، فالمعنى تواضع للمؤمنين لكي يتبعك الناس في دينك * ( وقل إني أنا النذير المبين ) * معناه : وقل إني أنا المعلم بموضع المخافة ليتقى المبين لكم ما تحتاجون إليه ، وما أرسلت به إليكم * ( كما أنزلنا على المقتسمين ) * قيل : فيه قولان أحدهما : إن معناه أنزلنا القرآن عليك كما أنزلنا على المقتسمين ، وهم اليهود والنصارى .
تفسير مجمع البيان — صفحة 130 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين