تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
سدوم . وقال قتادة : إن قرى قوم لوط بين المدينة والشام * ( إن في ذلك لآية ) * أي : عبرة ودلالة * ( للمؤمنين ) * وخص المؤمنين لأنهم هم الذين انتفعوا بها * ( وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين ) * وأصحاب الأيكة هم أهل الشجر الذين أرسل إليهم شعيب عليه السلام ، وأرسل إلى أهل مدين ، فأهلكوا بالصيحة . وأما أصحاب الأيكة فأهلكوا بالظلة التي احترقوا بنارها ، عن قتادة ، وجماعة من المفسرين . ومعنى الآية : انه كان أصحاب الأيكة لظالمين في تكذيب رسولهم ، وكانوا أصحاب غياض ، فعاقبهم الله تعالى بالحر سبعة أيام ، ثم أنشأ سبحانه سحابة فاستظلوا بها ، يلتمسون الروح فيها ، فلما اجتمعوا تحتها ، أرسل منها صاعقة فأحرقتهم جميعا . * ( فانتقمنا منهم ) * أي : من قوم شعيب ، ومن قوم لوط أي : عذبناهم بما انتقمناه منهم . والانتقام : هو المجازاة على جناية سابقة ، وفرق علي بن عيسى بين الانتقام والعقاب بأن الانتقام هو نقيض الإنعام والعقاب هو نقيض الثواب * ( وإنهما لبإمام مبين ) * معناه : وإن مدينتي قوم لوط وأصحاب الأيكة ، بطريق يؤم ويتبع ويهتدى به ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، والحسن ، وقتادة ، وسمي الطريق إماما ، لأن الانسان يؤمه ، وقيل : معناه وإن حديث مدينتيهما لمكتوب مذكور في اللوح المحفوظ ، أو حديث لوط ، وحديث شعيب ، عن الجبائي ، فيكون نظير قوله : * ( وكل شئ أحصيناه في إمام مبين ) * والمبين : الظاهر . ثم أخبر سبحانه عن إهلاك قوم صالح فقال * ( ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين ) * والحجر : اسم البلد الذي كان فيه ثمود ، وإنما سموا أصحاب الحجر ، لأنهم كانوا سكانه ، كما يسمى الأعراب الذين يسكنون البوادي أصحاب الصحارى ، لأنهم كانوا يسكنونها . وقيل : إن الحجر اسم لواد كان يسكنها هؤلاء ، عن قتادة . وإنما قال تعالى * ( المرسلين ) * لأن في تكذيب صالح تكذيب المرسلين ، لأنه كان يدعوهم إلى ما دعا إليه المرسلون ، وإلى الإيمان بالمرسلين ، فكان في تكذيب أحدهم تكذيب الجميع . وقيل : بعث الله إليهم رسلا منهم صالح ، عن الجبائي * ( وآتيناهم آياتنا ) * أي : آتينا أصحاب الحجر الحجج ، والمعجزات ، والدلالات الدالة على صدق الأنبياء ، وقيل : آتينا الرسل الآيات عن الحسن * ( فكانوا عنها ) * أي : عن الآيات * ( معرضين ) * أعرضوا عن التفكر فيها ، والاستدلال بها * ( وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين ) * أي : وكان قوم صالح في القوة بحيث ينحتون من الجبال بيوتا يسكنونها ، وكانوا آمنين من خرابها وسقوطها عليهم . وقيل : كانوا آمنين
تفسير مجمع البيان — صفحة 127 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين