تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
* ( الذين جعلوا القرآن عضين ) * أي : فرقوه وجعلوه أعضاء كأعضاء الجزور ، فآمنوا ببعضه ، وكفروا ببعضه ، عن قتادة ، قال : آمنوا بما وافق دينهم ، وكفروا بما خالف دينهم . وقيل : سماهم مقتسمين ، لأنهم اقتسموا كتب الله تعالى فآمنوا ببعضها ، وكفروا ببعضها ، عن ابن عباس والآخر : إن معناه إني أنذركم عذابا كما أنزلنا على المقتسمين الذين اقتسموا طرق مكة ، يصدون عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والإيمان به . قال مقاتل : وكانوا ستة عشر رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم ، يقولون لمن أتى مكة : لا تغتروا بالخارج منا ، والمدعي النبوة ، فأنزل الله بهم عذابا ، فماتوا شر ميتة ، ثم وصفهم فقال : * ( الذين جعلوا القرآن عضين ) * أي جزأوه أجزاء ، فقالوا : سحر ، وقالوا : أساطير الأولين ، وقالوا : مفترى ، عن ابن عباس . النظم : وجه اتصال الآية الأولى بما قبلها ، هو أن الأمم لما خالفوا الحق أهلكوا ، لأن الله تعالى ما خلق السماوات والأرض إلا بالحق ، وإن الساعة آتية للجزاء ، وإن جميع ما خلق الله يرجع إلى عالم يدبره ، واتصل قوله * ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني ) * بقوله * ( فاصفح الصفح الجميل ) * فإنه سبحانه لما أمره بالصفح عن أذاهم ، بين ما خصه الله به من النعم ، وما له من الحجة عليهم ، واتصل قوله * ( كما أنزلنا ) * على القول الأول بهذا أي : كما أنزلنا عليهم أنزلنا إليك القرآن ، وعلى القول الثاني ، يتصل بقوله * ( أنا النذير ) * . * ( فوربك لنسئلنهم أجمعين ( 92 ) عما كانوا يعملون ( 93 ) فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ( 94 ) إنا كفيناك المستهزئين ( 95 ) الذين يجعلون مع الله إلاها آخر فسوف يعلمون ( 96 ) ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ( 97 ) فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ( 98 ) واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ( 99 ) ) * . اللغة : الصدع ، والفرق ، والفصل ، نظائر . وصدع بالحق : إذا تكلم به جهارا ، قال أبو ذؤيب : وكأنهن ربابة ، وكأنه يسر يفيض على القداح ، ويصدع ( 1 )
هامش
( 1 ) الربابة جعبة يجعل فيها القدام . واليسر بمعنى الياسر : اللاعب بالقداح وأفاض القداح : ضرب بها يصف الخمار وحانته .