تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
الصفح الجميل ) * أي : فأعرض يا محمد عن مجازاة المشركين ، وعن مجاوبتهم ، واعف عنهم عفوا جميلا . واختلف في الآية فقيل : إنها منسوخة بآية القتال ، عن ابن عباس ، وقتادة ، ومجاهد ، والضحاك . وقيل : لا نسخ فيه ، بل هو فيما بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وبينهم ، لا فيما أمر به من جهة جهادهم . أمره بالصفح عنهم في موضع الصفح لقوله * ( فأعرض عنهم وعظهم ) * ، عن الحسن . قال القاضي : والصفح ممدوح في سائر الحالات ، وهو كالحلم والتواضع ، وقد يلزمنا الصفح الجميل مع لزوم التشديد في أمر الجهاد ، وحكي عن علي بن أبي طالب عليه السلام : إن الصفح الجميل هو العفو من غير عتاب . وقيل : هو العفو بغير تعنيف ، وتوبيخ * ( إن ربك هو الخلاق ) * للأشياء * ( العليم ) * بتدبير خلقه ، فلا يخفى عليه ما يجري بينكم . ويجوز أن يريد : إن ربك هو الذي خلقكم ، وعلم ما هو الأصلح لكم ، وقد علم أن الصفح أصلح الآن إلى أن يؤمر بالسيف . ثم ذكر سبحانه ما خص به نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، من النعم ، فقال : * ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني ) * وقد تقدم الكلام فيه وإن السبع المثاني هي فاتحة الكتاب ، وهو قول علي عليه السلام ، وابن عباس ، والحسن ، وأبي العالية ، وسعيد بن جبير ، وإبراهيم ، ومجاهد ، وقتادة ، وروي ذلك عن أبي عبد الله ، وأبي جعفر عليهما السلام . وقيل : هي السبع الطوال ، وهي السور السبع ، من أول القرآن ، وإنما سميت مثاني لأنه يثني فيها الأخبار والعبر ، عن ابن عباس ، في رواية أخرى ، وابن مسعود ، وابن عمر ، والضحاك . وقيل : المثاني القرآن كله لقوله * ( كتابا متشابها مثاني ) * ، عن أبي مالك ، وطاوس . وروي نحو ذلك عن ابن عباس ، ومجاهد . ومن قال : هي فاتحة الكتاب ، اختلفوا في سبب تسميتها مثاني ، فقيل : لأنها تثنى قراءتها في الصلاة ، عن الحسن ، وأبي عبد الله عليه السلام . وقيل : لأنها تثني بها مع ما يقرأ من القرآن ، عن الزجاج . وقيل : لأن فيها الثناء مرتين ، وهو الرحمن الرحيم ، وقيل : لأنها مقسومة بين الله وعبده ، عل ما روي في الخبر . وقيل : لأن نصفها ثناء ، ونصفها دعاء . وقيل : لأنها نزلت مرتين تعظيما وتشريفا لها . وقيل : لأن حروفها كلها مثناة ، نحو الرحمن الرحيم ، إياك وإياك ، والصراط وصراط . وقيل : لأنها تثني أهل الفسق عن الفسق . ومن قال المراد بالمثاني القرآن كله فإن من