والصديع : الصبح ، قال : ( كأن بياض غرته الصديع ) ( 1 ) .
الاعراب : * ( فاصدع بما تؤمر ) * : إن جعلت ما بمعنى الذي ، كان العائد من
الصلة إلى الموصول محذوفا ، ويكون تقديره على استعمال الصيغة فيه ، فاصدع بما
تؤمر بالصدع به . ثم تحذف الباء التي في به فيصير بالصدعة ، ولا يجوز الإضافة مع
لام المعرفة ، فتحذف لام المعرفة توصلا بحذفه إلى الإضافة ، فيصير بما تؤمر
بصدعه ، ثم يحذف المضاف ، ويقيم المضاف إليه مقامه ، فيبقى بما تؤمر به . ثم
يحذف حرف الجر على حد قولك أمرتك الخير في إمرتك بالخير ، فيصير بما تؤمره .
ثم يحذف العائد المنصوب من الصلة على ما قد تكرر بيانه في مواضع ، فيصير بما
تؤمر . وهذا من لطائف أسرار النحو . وإن جعلت ما مصدرية كان على تقدير :
فاصدع بالأمر ، كما تقول عجبت مما فعلت . والتقدير : عجبت من فعلك ، ولا
يحتاج هنا إلى عائد يعود إلى ما لأنه حرف . وحكى يونس النحوي ، عن رؤبة أنه
قال : في هذه اللفظة أفصح ما في القرآن .
المعنى : لما بين سبحانه كفرهم بالقرآن ، وتعضيتهم له ، بين عقيب ذلك
لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه يسألهم عما فعلوه ، ويجازيهم عليه ، فقال : * ( فوربك ) * يا محمد
* ( لنسئلنهم أجمعين ) * أقسم بنفسه ، وأضاف نفسه إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، تشريفا له ،
وتنبيها للخلق على عظيم منزلته عنده ، لنسألن هؤلاء الكفار سؤال توبيخ وتقريع ، بأن
نقول لهم : لم عصيتم ؟ وما حجتكم في ذلك ؟ فيظهر عند ذلك خزيهم وفضيحتهم
عند تعذر الجواب * ( عما كانوا يعملون ) * معناه : عما عملوا فيما عملوا ، عن
سفيان بن عيينة . وقيل : عن لا إله إلا الله ، والإيمان برسله ، عن الكلبي . وقيل :
عما كانوا يعبدون ، وبماذا أجابوا المرسلين ، عن أبي العالية .
* ( فاصدع بما تؤمر ) * أي : أظهر ، وأعلن ، وصرح ، بما أمرت به ، غير
خائف ، عن ابن عباس ، وابن جريج ، ومجاهد ، وابن زيد ، وقيل : معناه فافرق
بين الحق والباطل بما أمرت به ، عن الجبائي ، والأخفش . وقيل : أبن ما تؤمر به ،
وأظهره ، عن الزجاج ، قال : وتأويل الصدع في الزجاج ، وفي الحائط ، أن تبين
هامش
( 1 ) قائله : عمرو بن معد يكرب ، وقبله : ( ترى السرحان مفترشا يديه ) . والسرحان الأسد .