تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
بعض الشئ ، عن بعض * ( وأعرض عن المشركين ) * أي : لا تخاصمهم إلى أن تؤمر بقتالهم . وقيل : معناه لا تلتفت إليهم ، ولا تخف عنهم ، عن أبي مسلم . وقيل : وأعرض عن مجاوبتهم إذا آذوك ، عن الجبائي . * ( إنا كفيناك المستهزئين ) * أي : كفيناك شر المستهزئين واستهزاءهم ، بأن أهلكناهم ، وكانوا خمسة نفر من قريش : العاص بن وائل ، والوليد بن المغيرة ، وأبو زمعة ، وهو الأسود بن المطلب ، والأسود بن عبد يغوث ، والحرث بن قيس ، عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير . وقيل : كانوا ستة رهط ، عن محمد بن ثور ، وسادسهم الحارث بن الطلاطلة ، وأمه عيطلة ، قالوا : وأتى جبرائيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والمستهزؤون يطوفون بالبيت ، فقام جبرائيل ورسول الله إلى جنبه ، فمر به الوليد بن المغيرة المخزومي ، فأومى بيده إلى ساقه ، فمر الوليد على قين لخزاعة ، وهو يجر ثيابه ، فتعلقت بثوبه شوكة ، فمنعه الكبر أن يخفض رأسه فينزعها ، وجعلت تضرب ساقه فخدشته ، فلم يزل مريضا حتى مات ، ومر به العاص بن وائل السهمي ، فأشار جبرائيل إلى رجله ، فوطئ العاص على شوكة ، فدخلت في أخمص رجله ! فقال : لدغت ! فلم يزل يحكها حتى مات ، ومر به الأسود بن المطلب بن عبد مناف ، فأشار إلى عينه فعمي . وقيل : رماه بورقة خضراء فعمي ، وجعل يضرب رأسه على الجدار حتى هلك . ومر به الأسود بن عبد يغوث ، فأشار إلى بطنه فاستسقى فمات . وقيل : أصابه السموم ، فصار أسود ، فأتى أهله . فلم يعرفوه ، فمات وهو يقول : قتلني رب محمد ! ومر به الحارث بن الطلاطلة ، فأومى إلى رأسه فامتخط قيحا ، فمات : وقيل : إن الحرث بن قيس ، أكل حوتا مالحا ، فأصابه العطش ، فما زال يشرب حتى انقد بطنه فمات . ثم وصفهم سبحانه بالشرك فقال : * ( الذين يجعلون مع الله إلها آخر ) * أي : اتخذوا معه إلها يعبدونه * ( فسوف يعلمون ) * هذا وعيد لهم ، وتهديد * ( ولقد نعلم أنك ) * يا محمد * ( يضيق صدرك ) * أي : قلبك * ( بما يقولون ) * من تكذيبك ، والاستهزاء بك ، وهذا تعزية من الله تعالى لنبيه ، وتطييب لقلبه * ( فسبح بحمد ربك ) * أي : قل سبحان الله وبحمده * ( وكن من الساجدين ) * أي : المصلين ، عن الضحاك ، وابن عباس ، قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، إذا حزنه أمر ، فزع إلى الصلاة . وقيل : معناه احمد ربك على نعمه إليك ، وكن من الذين يسجدون لله ، ويوجهون بعبادتهم إليه * ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) * أي إلى أن يأتيك الموت ، عن ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد . وقيل : حتى يأتيك اليقين من الخير والشر عند
تفسير مجمع البيان — صفحة 133 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين