وقيل : الأيكة الغيضة . والمتوسم : الناظر في السمة الدالة وهي العلامة .
ويقال : وسمت الشئ وسما : إذا أثرت فيه بسمة . ومنه الوسمي : أول المطر ، لأنه
يسم الأض بالنبات . وتوسم الرجل : طلب كلأ الوسمي ، قال :
وأصبحن كالدوم النواعم غدوة على وجهة من طاعن متوسم ( 1 )
وتوسم فيه الخير : إذا عرف سمة ذلك فيه . والأمام : الطريق ، والإمام
المبين : اللوح المحفوظ . والإمام في اللغة : هو المتقدم الذي يتبعه من بعده .
الحجر : أخذ من الحجر الذي هو المنع ، ومنه سمي العقل حجرا ، لأنه يمنع من
القبائح .
الاعراب : انتصب قوله : ( مشرقين ومصبحين ) على الحال ، يقال : أشرقوا
وهم مشرقون : إذا صادفوا شروق الشمس ، وهو طلوعها ، كما يقال : أصبحوا إذا
صادفوا الصبح ، فمعنى مشرقين : مصادفين لطلوع الشمس ، وإن في قوله * ( وإن كان
أصحاب الأيكة ) * مخففة من الثقيلة * ( آمنين ) * : منصوب على الحال .
المعنى : ثم أخبر سبحانه عن كيفية عذاب قوم لوط ، فقال : * ( فأخذتهم
الصيحة مشرقين ) * أي : أخذهم الصوت الهائل في حال شروق الشمس * ( فجعلنا
عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ) * مضى تفسيره في سورة هود * ( إن في
ذلك لآيات للمتوسمين ) * معناه : إن فيما سبق ذكره من إهلاك قوم لوط ، لدلالات
للمتفكرين المعتبرين ، عن قتادة ، وابن زيد ، وقيل : للمتفرسين ، عن مجاهد . وقد
صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال : ( اتقوا فراسة المؤمن ، فإنه ينظر بنور الله ) . وقال :
( إن لله عبادا يعرفون الناس بالتوسم ) . ثم قرأ هذه الآية .
وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : ( نحن المتوسمون ، والسبيل فينا مقيم ،
والسبيل طريق الجنة ) . ذكره علي بن إبراهيم ني تفسيره * ( وإنها لبسبيل مقيم ) *
معناه : إن مدينة لوط لبطريق مسلوك يسلكها الناس في حوائجهم ، فينظرون إلى
آثارها ، ويعتبرون بها ، لأن الآثار التي يستدل بها مقيمة ثابتة بها ، وهي مدينة
هامش
( 1 ) الدوم : شجر يشبه النخل . وشجرة ناعمة الورق ورقها كورق السلق ، ولا تنبت إلا على ماء ،
ولا ثمر لها ، وهي خضراء غليظة الساق .