تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وقيل : الأيكة الغيضة . والمتوسم : الناظر في السمة الدالة وهي العلامة . ويقال : وسمت الشئ وسما : إذا أثرت فيه بسمة . ومنه الوسمي : أول المطر ، لأنه يسم الأض بالنبات . وتوسم الرجل : طلب كلأ الوسمي ، قال : وأصبحن كالدوم النواعم غدوة على وجهة من طاعن متوسم ( 1 ) وتوسم فيه الخير : إذا عرف سمة ذلك فيه . والأمام : الطريق ، والإمام المبين : اللوح المحفوظ . والإمام في اللغة : هو المتقدم الذي يتبعه من بعده . الحجر : أخذ من الحجر الذي هو المنع ، ومنه سمي العقل حجرا ، لأنه يمنع من القبائح . الاعراب : انتصب قوله : ( مشرقين ومصبحين ) على الحال ، يقال : أشرقوا وهم مشرقون : إذا صادفوا شروق الشمس ، وهو طلوعها ، كما يقال : أصبحوا إذا صادفوا الصبح ، فمعنى مشرقين : مصادفين لطلوع الشمس ، وإن في قوله * ( وإن كان أصحاب الأيكة ) * مخففة من الثقيلة * ( آمنين ) * : منصوب على الحال . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن كيفية عذاب قوم لوط ، فقال : * ( فأخذتهم الصيحة مشرقين ) * أي : أخذهم الصوت الهائل في حال شروق الشمس * ( فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ) * مضى تفسيره في سورة هود * ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) * معناه : إن فيما سبق ذكره من إهلاك قوم لوط ، لدلالات للمتفكرين المعتبرين ، عن قتادة ، وابن زيد ، وقيل : للمتفرسين ، عن مجاهد . وقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال : ( اتقوا فراسة المؤمن ، فإنه ينظر بنور الله ) . وقال : ( إن لله عبادا يعرفون الناس بالتوسم ) . ثم قرأ هذه الآية . وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : ( نحن المتوسمون ، والسبيل فينا مقيم ، والسبيل طريق الجنة ) . ذكره علي بن إبراهيم ني تفسيره * ( وإنها لبسبيل مقيم ) * معناه : إن مدينة لوط لبطريق مسلوك يسلكها الناس في حوائجهم ، فينظرون إلى آثارها ، ويعتبرون بها ، لأن الآثار التي يستدل بها مقيمة ثابتة بها ، وهي مدينة
هامش
( 1 ) الدوم : شجر يشبه النخل . وشجرة ناعمة الورق ورقها كورق السلق ، ولا تنبت إلا على ماء ، ولا ثمر لها ، وهي خضراء غليظة الساق .