القراءة : قرأ حمزة وحده : * ( الريح لواقح ) * . والباقون : * ( الرياح لواقح ) * .
الحجة : قال أبو عبيدة : لا أعرف لذلك وجها إلا أن يريد أن الريح تأتي
مختلفة من كل وجه ، فكانت بمنزلة الرياح . وحكى الكسائي ارض اغفال ، وأرض
سباسب . قال المبرد : يجوز ذلك على أن يجعل الريح جنسا ، وليس بجيد ، لأن
الرياح ينفصل بعضها عن بعض ، ومعرفة كل واحدة منها ، والأرض ليست كذلك لأنها
بساط واحد .
اللغة : الرواسي : الثوابت ، واحدها راسية . والمراسي ما يثبت به . والوزن :
وضع أحد الشيئين بإزاء الآخر على ما يظهر به مساواته في المقدار وزيادته .
والمعايش : جمع معيشة وهي طلب أسباب الرزق مدة الحياة ، وقد يطلبها الانسان
لنفسه بالتصرف والتكسب ، وقد يطلب له فإن أتاه أسباب الرزق من غير طلب ، فذلك
العيش الهنئ . واللواقح : الرياح التي تلقح السحاب حتى يحمل الماء أي : يلقي
إليه ما يحمل به الماء . يقال : لقحت الناقة إذا حملت ، وألقحها الفحل . فاللواقح
في معنى الملقحات . وقيل : في علة ذلك قولان أحدهما : انه في معنى ذات لقاح ،
ومثله هم ناصب أي : ذو نصب ، قال النابغة :
كليني لهم يا أميمة ناصب ، وليل أقاسيه بطئ الكواكب ( 1 )
أي : منصب . وقال نهشل بن جري :
ليبك يزيد ضارع لخصومة ومختبط مما تطيح الطوائح ( 2 )
أي : المطاوح والآخر : ان الرياح لاقحة بحملها الماء ، ملقحة بإلقائها إياه
إلى السحاب . ويقال : سقيته فيما يشربه بشفته ، واستقيته بالألف فيما تشربه ارضه .
قال علي بن عيسى : وقد يجئ أحدهما بمعنى الآخر ، كقوله : * ( نسقيكم مما في
بطونه ) * . وقال ذو الرمة :
وقفت على ربع لمية ناقتي ( 3 ) فما زلت أبكي عنده وأخاطبه
وأسقيه حتى كاد مما أبثه تكلمني أحجاره ، وملاعبه
هامش
( 1 ) مر البيت في سورة التوبة في الجزء الخامس من الكتاب .
( 2 ) الشعر في ( جامع الشواهد ) وقد مر أيضا في الجزء الثاني من هذا التفسير .
( 3 ) الربع : الدار .