تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
القراءة : قرأ حمزة وحده : * ( الريح لواقح ) * . والباقون : * ( الرياح لواقح ) * . الحجة : قال أبو عبيدة : لا أعرف لذلك وجها إلا أن يريد أن الريح تأتي مختلفة من كل وجه ، فكانت بمنزلة الرياح . وحكى الكسائي ارض اغفال ، وأرض سباسب . قال المبرد : يجوز ذلك على أن يجعل الريح جنسا ، وليس بجيد ، لأن الرياح ينفصل بعضها عن بعض ، ومعرفة كل واحدة منها ، والأرض ليست كذلك لأنها بساط واحد . اللغة : الرواسي : الثوابت ، واحدها راسية . والمراسي ما يثبت به . والوزن : وضع أحد الشيئين بإزاء الآخر على ما يظهر به مساواته في المقدار وزيادته . والمعايش : جمع معيشة وهي طلب أسباب الرزق مدة الحياة ، وقد يطلبها الانسان لنفسه بالتصرف والتكسب ، وقد يطلب له فإن أتاه أسباب الرزق من غير طلب ، فذلك العيش الهنئ . واللواقح : الرياح التي تلقح السحاب حتى يحمل الماء أي : يلقي إليه ما يحمل به الماء . يقال : لقحت الناقة إذا حملت ، وألقحها الفحل . فاللواقح في معنى الملقحات . وقيل : في علة ذلك قولان أحدهما : انه في معنى ذات لقاح ، ومثله هم ناصب أي : ذو نصب ، قال النابغة : كليني لهم يا أميمة ناصب ، وليل أقاسيه بطئ الكواكب ( 1 ) أي : منصب . وقال نهشل بن جري : ليبك يزيد ضارع لخصومة ومختبط مما تطيح الطوائح ( 2 ) أي : المطاوح والآخر : ان الرياح لاقحة بحملها الماء ، ملقحة بإلقائها إياه إلى السحاب . ويقال : سقيته فيما يشربه بشفته ، واستقيته بالألف فيما تشربه ارضه . قال علي بن عيسى : وقد يجئ أحدهما بمعنى الآخر ، كقوله : * ( نسقيكم مما في بطونه ) * . وقال ذو الرمة : وقفت على ربع لمية ناقتي ( 3 ) فما زلت أبكي عنده وأخاطبه وأسقيه حتى كاد مما أبثه تكلمني أحجاره ، وملاعبه
هامش
( 1 ) مر البيت في سورة التوبة في الجزء الخامس من الكتاب . ( 2 ) الشعر في ( جامع الشواهد ) وقد مر أيضا في الجزء الثاني من هذا التفسير . ( 3 ) الربع : الدار .