تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
ونبات الأرض وثمارها إنما تنبت بماء السماء . وقال الحسن : المطر خزائن كل شئ * ( وما ننزله ) * أي : وما ننزل المطر * ( إلا بقدر معلوم ) * تقتضيه الحكمة ، وقيل : انه سبحانه استعار الخزائن للقدرة على إيجاد الأشياء ، وعبر عن الإيجاد بالإنزال ، لأن الإنزال في معنى الإعطاء والرزق ، والمعنى : ان الخير كله من عند الله ، لا يوجد ولا يعطي ، إلا بحسب المصلحة والحاجة ، ثم بين سبحانه كيفية الإنزال ، فقال : * ( وأرسلنا الرياح لواقح ) * أي : أجرينا الرياح لواقح ، أي : ملقحة للسحاب ، محملة بالمطر ( 1 ) . * ( فأنزلنا من السماء ماء ) * أي : مطرا * ( فأسقيناكموه ) * أي : فأسقيناكم ذلك الماء ، ومكناكم منه * ( وما أنتم له بخازنين ) * أي : وما أنتم أيها الناس له بحافظين ، ولا محرزين ، بل الله يحفظه ، ثم يرسله من السماء ، ثم يحفظه في الأرض ، ثم يخرجه من العيون بقدر الحاجة ، ولا يقدر أحد على إحراز ما يحتاج إليه من الماء في موضع * ( وإنا لنحن نحيي ونميت ) * : أخبر سبحانه انه يحيي الخلق إذا شاء ، ويميتهم إذا أراد . * ( ونحن الوارثون ) * الأرض ومن عليها . أخبر انه يرث الأرض لأنه إذا أفنى الخلق ، ولم يبق أحد ، كانت الأشياء كلها راجعة إليه ، يتفرد بالتصرف فيها . * ( ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين ) * قيل فيه أقوال أحدها : إن معناه : ولقد علمنا الماضين منكم ، ولقد علمنا الباقين ، عن مجاهد ، والضحاك ، وقتادة . وثانيها : علمنا الأولين منكم والآخرين ، عن الشعبي . وثالثها : علمنا المستقدمين في صفوف الحرب ، والمتأخرين عنها ، عن سعيد بن المسيب . ورابعها : علمنا المتقدمين في الخير ، والمبطئين عنه ، عن الحسن وخامسها : علمنا المتقدمين إلى الصف الأول في الصلاة ، والمتأخرين عنه ، فإنه كان يتقدم بعضهم إلى الصف الأول ، ليدركوا فضيلته ، وكان يتأخر بعضهم لينظروا إلى أعجاز النساء ، فنزلت الآية فيهم ، عن ابن عباس . وسادسها : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حث الناس على الصف الأول في الصلاة ، وقال : ( خير صفوف الرجال أولها . وشرها آخرها ، وخير صفوف النساء آخرها ، وشرها أولها ) . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن الله
هامش
( 1 ) وربما يقال إن الرياح لا تحمل السحاب ، وإنما تدفعه من مكان إلى مكان آخر . ولو سلم فليس في التنبيه على هذا المعنى كبير اهتمام ، بل النظرة الصحيحة في معنى الآية ، بعد ملاحظة ما اكتشفه علماء النبات ، تفيدنا سرا دقيقا لم ندركه كما في المشمش والصنوبر ، والرمان والقطن ، ونباتات الحبوب . فإذا نضجت حبوب الطلع ، انتفخت الأكياس وانتثرت خارجها ، محمولة على أجنحة الرياح ، فتسقط على مياسم الأزهار الأخرى عفوا .
تفسير مجمع البيان — صفحة 111 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين