تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
من الأمم ، عن البلخي ، والجبائي . والمراد : ان إعراضهم عن القرآن ، لا يمنعنا من أن ندخله في قلوبهم ، تأكيدا للحجة عليهم والآخر : ان المعنى نسلك الاستهزاء في قلوبهم ، عقوبة لهم على كفرهم . والأول هو الصحيح . وقد رووا عن جماعة من المفسرين ، ان المراد : نسلك الشرك في قلوب الكفار ، وذلك لا يصح لأنه لم يجر للشرك ذكر ، وقد جرى ذكر الذكر وهو القرآن ، ولأنه قال : * ( لا يؤمنون به ) * . ولو عاد الضمير في قوله * ( به ) * إلى الشرك ، لكان الكفار محمودين ، إذا كانوا لا يؤمنون بالشرك ، ولا خلاف ان الآية وردت على سبيل الذم لهم . ولو كان الله سبحانه قد سلك الكفر في قلوبهم ، لسقط عنهم الذم ، ولما جاز أن يقول لهم كيف تكفرون وأنتم عليكم آيات الله . لقد جئتم شيئا إدا . تكاد السماوات يتفطرن منه ؟ وكيف ينكر عليهم هذا الانكار وهو الواضع لذلك في قلوبهم ؟ وكيف يأمرهم باخراجه من حيث وضعه فيه ، تعالى وتقدس عن ذلك . * ( وقد خلت سنة الأولين ) * أي : مضت طريقة الأمم المتقدمة بأن كانت رسلهم تدعوهم إلى كتب الله المنزلة ، ثم لا يؤمنون . وقيل : مضت سنة الأولين بأن عوجلوا بعذاب الاستئصال عند الإتيان بالآيات المقترحة مع اصرارهم على الكفر ، عن أبي مسلم . وقيل : مضت سنتهم في التكذيب كما أن قومك كذبوك ، عن ابن عباس ، ثم قال بعد ما تقدم ذكر اقتراحهم للآيات * ( ولو فتحنا عليهم ) * أي : على هؤلاء المشركين * ( بابا من السماء ) * ينظرون إليه * ( فظلوا فيه يعرجون ) * أي : فظلت الملائكة نصعد وتنزل في ذلك الباب ، عن ابن عباس ، وقتادة . وقيل : فظل هؤلاء المشركون يعرجون إلى السماء من ذلك الباب ، وشاهدوا ملكوت السماوات ، عن الحسن ، والجبائي ، وأبي مسلم . * ( لقالوا إنما سكرت أبصارنا ) * أي : سدت وغطيت ، عن مجاهد . وقيل : أغشيت وعميت ، عن ابن عباس ، والكلبي ، وأبي عمرو ، والكسائي . وقيل : تحيرت وسكنت عن أن تنظر * ( بل نحن قوم مسحورون ) * سحرنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فلا ننظر ببصر ، ويخيل الأشياء إلينا على خلاف حقيقتها ، ثم ذكر سبحانه دلالات التوحيد فقال سبحانه : * ( ولقد جعلنا ) * أي : خلقنا ، وهيأنا * ( في السماء بروجا ) * أي : منازل الشمس والقمر * ( وزيناها للناظرين ) * بالكواكب النيرة ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وهي اثنا عشر برجا . وقيل : البروج النجوم ، عن ابن عباس ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 106 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين