تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
الذكر ) * أي : القرآن في زعمه ، ودعواه * ( إنك لمجنون ) * في دعواك أنه نزل عليك ، وفي توهمك أنا نتبعك ، ونؤمن بك * ( لو ما تأتينا بالملائكة ) * يشهدون لك على صدق قولك * ( إن كنت من الصادقين ) * فيما تدعيه ، عن ابن عباس ، والحسن . ثم أجابهم سبحانه بالجواب المقنع ، فقال : * ( ما ننزل الملائكة إلا بالحق ) * أي : لا ننزل الملائكة الا بالحق الذي هو الموت ، لا يقع فيه تقديم وتأخير ، فيقبض أرواحهم ، عن ابن عباس . وقيل : لا ينزلون إلا بعذاب الاستئصال إن لم يؤمنوا ، عن الحسن ، ومجاهد ، والجبائي . وقيل : ما ينزلون في الدنيا إلا بالرسالة ، عن مجاهد * ( وما كانوا إذا ) * أي : حين ننزل الملائكة * ( منظرين ) * مؤخرين ممهلين أي : لا يمهلون ساعة . ثم زاد سبحانه في البيان ، فقال : * ( إنا نحن نزلنا الذكر ) * أي : القرآن . * ( وإنا له لحافظون ) * عن الزيادة والنقصان ، والتحريف والتغيير ، عن قتادة ، وابن عباس ، ومثله * ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) * . وقيل : معناه متكفل بحفظه إلى آخر الدهر على ما هو عليه ، فتنقله الأمة وتحفظه ، عصرا بعد عصر ، إلى يوم القيامة ، لقيام الحجة به على الجماعة من كل من لزمته دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، عن الحسن . وقيل : يحفظه من كيد المشركين ، ولا يمكنهم ابطاله ، ولا يندرس ، ولا ينسى ، عن الجبائي . وقال الفراء : يجوز أن يكون الهاء في له ، كناية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فكأنه قال : إنا نزلنا القرآن ، وإنا لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم لحافظون . وفي هذه الآية دلالة على أن القرآن محدث ، إذ المنزل والمحفوظ لا يكون إلا محدثا * ( ولقد أرسلنا من قبلك ) * يا محمد رسلا ، عن ابن عباس ، فحذف المفعول لدلالة الإرسال عليه * ( في شيع الأولين ) * أي : في فرق الأولين ، عن الحسن ، والكلبي . وقيل : في الأمم الأولين ، عن عطا عن ابن عباس . * ( وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤن ) * وهذا تسلية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، إذ أخبره أن كل رسول كان مبتلى بقومه ، واستهزاؤهم بالرسل ، إنما حملهم على ذلك استبعادهم ما دعوهم إليه ، واستيحاشهم منه ، واستنكارهم له ، حتى توهموا انه مما لا يكون ، ولا يصح . مع مخالفته لما وجدوا عليه أسلافهم . * ( كذلك نسلكه في قلوب المجرمين ) * فيه قولان أحدهما : ان معناه إن نسلك الذكر الذي هو القرآن في قلوب الكفار باخطاره عليها ، وإلقائه فيها ، وبأن نفهمهم إياه ، وإنهم مع ذلك * ( لا يؤمنون به ) * ماضين على سنة من تقدمهم في تكذيب الرسل ، كما سلكنا دعوة الرسل في قلوب من سلف