الاعراب : * ( والأرض ) * : منصوب بفعل مضمر تقديره ، ومددنا الأرض
* ( مددناها ) * كقوله : * ( والقمر قدرناه ) * أي : وقدرنا القمر قدرناه * ( ومن لستم له
برازقين ) * من : في موضع نصب ، عطفا على * ( معايش ) * . والمراد به العبيد والإماء ،
والأنعام والدواب ، عن مجاهد . وقال الفراء : العرب لا تكاد تجعل * ( من ) * إلا في
الناس خاصة ، فإن كان مع الدواب العبيد حسن حينئذ ، قال : وقد يجوز أن يكون
* ( من ) * في موضع جر ، عطفا على الكاف والميم في * ( لكم ) * . وقال المبرد :
والظاهر المخفوض لا يعطف على المضمر المخفوض ، نحو : مررت بك وزيد ، إلا
أن يضطر شاعر ، وأنشد الفراء :
نعلق في مثل السواري سيوفنا ، * وما بينها ، والكعب غوط نفانف ( 1 )
فرد الكعب على الهاء في بينها وقال :
هلا سألت بذي الجماجم عنهم * وأبي نعيم ذي اللواء المحرق ( 2 )
فرد ( ابا نعيم ) على هم في عنهم قال : ويجوز أن يكون * ( من ) * في موضع
رفع ، لأن الكلام قد تم ، ويكون التقدير لا على قوله ولكم فيها من لستم له
برازقين . قال الزجاج : والأجود من الأقوال الأول . وجاز أن يكون عطفا على تأويل
لكم ، لأن معنى قوله ولكم فيها معايش أعشناكم ، ومن لستم له برازقين أي :
رزقناكم ومن لستم له برازقين : * ( وان من شئ ) * * ( من ) * : مزيدة ، و * ( شئ ) *
مبتدأ ، و * ( عندنا ) * خبر له ، و * ( خزائنه ) * مرفوع بالظرف ، لأن الظرف جرى خبرا على
المبتدأ ، لا خلاف في هذا بين سيبويه ، والأخفش .
المعنى : لما تقدم ذكر السماء ، وما فيها من الأدلة والنعم ، أتبعه بذكر
الأرض ، فقال : * ( والأرض مددناها ) * أي : بسطناها ، وجعلنا لها طولا وعرضا
هامش
( 1 ) البيت منسوب إلى مسكين الدارمي ، يصف نفسه وقومه بالطول والسمو ، والعظم والشجاعة .
السواري : جمع السارية وعنى بها أعنان الرجال . والكعب : كل مفصل للعظام . والغوط :
الأرض المطمئنة . والنفانف جمع نفنف : الهواء بين الشيئين ، يقول : ان الرجل منهم لطوله
وضخامته ، كالسارية ، وإذا وضع السيف بحمائله على عاتقه ، فكأنما علقه على سارية وبين
السيف وكعب الرجل مكان بعيد .
( 2 ) ذي الجماجم : موضع . وأبو نعيم : هو النعمان بن المنذر ، وسمي المحرق - كمحدث - لأنه
كان يحرقه العرب في ديارهم واسكن الراء في الشعر للضرورة .