تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
والحسن ، وقتادة * ( وحفظناها ) * أي : وحفظنا السماء * ( من كل شيطان رجيم ) * أي : مرجوم مرمي بالشهب ، عن أبي علي الجبائي ، وأبي مسلم . وقيل : رجيم ملعون مشؤوم ، عن ابن عباس . وحفظ الشئ : جعله على ما ينفي عنه الضياع ، فمن ذلك : حفظ القرآن بدرسه حتى لا ينسى ، وحفظ المال بإحرازه حتى لا يضيع ، وحفظ السماء من الشيطان بالمنع حتى لا يدخلها ، ولا يبلغ إلى موضع يتمكن فيه من استراق السمع بما أعد له من الشهاب * ( إلا من استرق السمع ) * والسرقة عند العرب ان يأتي الانسان إلى حرز خفية ، فيأخذ ما ليس له . والمراد بالسمع هنا : المسموع ، والمعنى : إلا من حاول اخذ المسموع من السماء في خفية * ( فأتبعه ) * أي : لحقه * ( شهاب مبين ) * أي : شعلة نار ظاهر لأهل الأرض ، بين لمن رآه ، ونحن في رأي العين نرى كأنهم يرمون بالنجوم والشهاب عمود من نور يضئ ضياء النار لشدة ضيائه . وروي عن ابن عباس أنه قال : كان في الجاهلية كهنة . ومع كل واحد شيطان ، فكان يقعد من السماء مقاعد للسمع ، فيستمع من الملائكة ما هو كائن في الأرض ، فينزل ويخبر به الكاهن ، فيفشيه الكاهن إلى الناس ، فلما بعث الله عيسى عليه السلام ، منعوا من ثلاث سماوات . ولما بعث محمد صلى الله عليه وآله وسلم منعوا من السماوات كلها ، وحرست السماء بالنجوم . فالشهاب من معجزات نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنه لم ير قبل زمانه . وقيل : إن الشهاب يحرق الشياطين ويقتلهم ، عن الحسن . قيل : انه يخبل ويحرق ، ولا يقتل ، عن ابن عباس . * ( والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شئ موزون ( 19 ) وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين ( 20 ) وإن من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله وإلا بقدر معلوم ( 21 ) وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له ، بخازنين ( 22 ) وإنا لنحن نحى ونميت ونحن الوارثون ( 23 ) ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين ( 24 ) وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم ( 25 ) ) * .