* ( وألقينا فيها رواسي ) * أي : طرحنا فيها جبالا ثابتة * ( وأنبتنا فيها ) * أي : في الأرض
* ( من كل شئ موزون ) * أي : مقدر معلوم ، عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير ،
ومجاهد ، وقيل : من كل شئ يوزن في العادة كالذهب والفضة ، والصفر
والنحاس ، ونحوها ، عن الحسن . وقيل : يعني بذلك كل ما تخرجه الأرض ، عن
أبي مسلم قال : وإنما خص الموزون بالذكر دون المكيل لوجهين .
أحدهما : ان غاية المكيل تنتهي إلى الوزن ، لأن جميع المكيلات إذا صار
طعاما دخل في الوزن ، فالوزن أهم والآخر : ان في الوزن معنى الكيل ، لأن الوزن
هو طلب المساواة ، وهذا المعنى ثابت في الكيل ، فخص الوزن بالذكر ، لاشتماله
على معنى الكيل . ورد عليه السيد الأجل المرتضى ، قدس الله روحه ، فقال : ظاهر
لفظ الآية يشهد بغير ما قاله ، فإن المراد بالموزون المقدار الواقع بحسب الحاجة ،
فلا يكون ناقصا عنها ، ولا زائدا عليها . زيادة مضرة داخلة في باب العبث ، ونظير
ذلك قولهم : كلام فلان موزون ، وأفعاله موزونة ، والمراد ما ذكرناه . وعلى هذ
المعنى تأويل المفسرون ذكر الموازين في القرآن على أحد التأويلين ، وانها التعديل
والمساواة بين الثواب والعقاب ( 1 ) .
* ( وجعلنا لكم فيها معايش ) * أي : خلقنا لكم في الأرض معايش من زرع أو
نبات ، عن ابن عباس ، والحسن . وقيل : معايش أي : مطاعم ومشارب ، تعيشون
بهما . وقيل : هي التصرف في أسباب الرزق مدة الحياة * ( ومن لستم له برازقين ) *
يعني العبيد والدواب ، يرزقهم الله ولا ترزقونهم ، ومعناه يدور على ما تقدم ذكره في
الإعراب ، وأتى بلفظه من دون لفظة ما لأنه غلب العقلاء على غيرهم * ( وإن من
شئ ) * أي : وليس من شئ ينزل من السماء ، وينبت من الأرض . * ( إلا عندنا
خزائنه ) * معناه إلا ونحن مالكوه ، والقادرون عليه . وخزائن الله سبحانه : مقدوراته ،
لأنه تعالى يقدر أن يوجد ما شاء من جميع الأجناس ، ويقدر من كل جنس على ما لا
نهاية له . وقيل : المراد به الماء الذي منه النبات ، وهو مخزون عنده إلى أن ينزله ،
هامش
( 1 ) وقال بعض علماء أهل العصر : إن من الأسرار التي كشف عنها الوحي الإلهي ، ما في هذه
الآية ، حيث إنها دلت على أن كل ما ينبت في الأرض له وزن خاص ، وقد ثبت أخيرا أن كل
نوع من أنواع النبات مركب من أجزاء خاصة على وزن مخصوص ، بحيث لو زيد في بعض
أجزائه ، أو نقص ، لكان ذلك مركبا آخر ، وان نسبة بعض الأجزاء إلى بعض من الدقة ، بحيث
لا يمكن ضبطها تحقيقا بأدق الموازين المعروفة للبشر .