رده عن سننه في الجري . وقالوا التسكير في الرأي قبل أن يعزم على الشئ ، وإذا
عزم على أمر ذهب التسكير ، ومنه السكر في الشراب : إنما هو أن ينقطع عما هو عليه
في المصافي حال الصحو ، فلا ينفذ رأيه ونظره على حد نفاذه في صحوه . وقالوا
سكران لا يثبت ، فعبروا عن هذا المعنى فيه ، قال الزجاج : فسروا سكرت أغشيت ،
وسكرت تحيرت ، وسكنت عن أن تنظر ، والعرب تقول سكرت الريح سكنت ،
وكذلك سكر الحر ، قال الشاعر :
جاء الشتاء ، وأجثأل القبر ، * وجعلت عين الحرور تسكر ( 1 )
والبرج : أصله الظهور ، ومنه البرج من بروج السماء ، وبرج الحصن ،
ويقال : تبرجت المرأة : إذا أظهرت زينتها . والرجيم : المرجوم . والرجم : الرمي
بالشئ بالاعتماد من غير آلة مهيأة للإصابة ، فإن القوس يرمي عنها ، ولا يرجم بها
ورجمته : شتمته . والشهاب : القطعة من النار . قال الزجاج : والشهب المنقضة من
آيات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والدليل على أنها كانت بعد مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ان شعراء
العرب الذين كانوا يمثلون في السرعة بالبرق ، وبالسيل ، وبالأشياء المسرعة ، لم
يوجد في أشعارهم بيت واحد فيه ذكر الكواكب المنقضة ، فلما حدثت بعد مولد
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، استعملت الشعراء ذكرها ، قال ذو الرمة :
كأنه كوكب في إثر عفرية مسوم في سواد الليل منقضب ( 2 )
الاعراب : * ( لو ما ) * دعاء إلى الفعل ، وتحريض عليه ، وهو بمعنى لولا وهلا ،
وقد جاءت لوما في معنى لولا التي لها جواب . قال ابن مقبل :
لوما الحياء ، ولولا الدين عبتكما ببعض ما فيكما ، إذ عبتما عوري
* ( إلا من استرق السمع ) * : استثناء منقطع ، والمعنى : لكن من استرق السمع
يتبعه شهاب . وقال الفراء : هو استثناء صحيح ، لأن الله تعالى لم يحفظ السماء ممن
يصعد إليها ليسترق السمع لكن إذا سمعه وأداه إلى الكهنة ، أتبعه شهاب .
المعنى : * ( وقالوا ) * أي : قال المشركون للنبي صلى الله عليه وآله وسلم * ( يا أيها الذي نزل عليه
هامش
( 1 ) قائله المثنى الطهوي . واجثأل : اجتمع وتقبض . والحرور : الريح الحارة .
( 2 ) يصف ثورا وحشيا . وعفرية : خبيث منكر . وقوله منقضب : أي منقض من مكانه .