تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
رده عن سننه في الجري . وقالوا التسكير في الرأي قبل أن يعزم على الشئ ، وإذا عزم على أمر ذهب التسكير ، ومنه السكر في الشراب : إنما هو أن ينقطع عما هو عليه في المصافي حال الصحو ، فلا ينفذ رأيه ونظره على حد نفاذه في صحوه . وقالوا سكران لا يثبت ، فعبروا عن هذا المعنى فيه ، قال الزجاج : فسروا سكرت أغشيت ، وسكرت تحيرت ، وسكنت عن أن تنظر ، والعرب تقول سكرت الريح سكنت ، وكذلك سكر الحر ، قال الشاعر : جاء الشتاء ، وأجثأل القبر ، * وجعلت عين الحرور تسكر ( 1 ) والبرج : أصله الظهور ، ومنه البرج من بروج السماء ، وبرج الحصن ، ويقال : تبرجت المرأة : إذا أظهرت زينتها . والرجيم : المرجوم . والرجم : الرمي بالشئ بالاعتماد من غير آلة مهيأة للإصابة ، فإن القوس يرمي عنها ، ولا يرجم بها ورجمته : شتمته . والشهاب : القطعة من النار . قال الزجاج : والشهب المنقضة من آيات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والدليل على أنها كانت بعد مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ان شعراء العرب الذين كانوا يمثلون في السرعة بالبرق ، وبالسيل ، وبالأشياء المسرعة ، لم يوجد في أشعارهم بيت واحد فيه ذكر الكواكب المنقضة ، فلما حدثت بعد مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، استعملت الشعراء ذكرها ، قال ذو الرمة : كأنه كوكب في إثر عفرية مسوم في سواد الليل منقضب ( 2 ) الاعراب : * ( لو ما ) * دعاء إلى الفعل ، وتحريض عليه ، وهو بمعنى لولا وهلا ، وقد جاءت لوما في معنى لولا التي لها جواب . قال ابن مقبل : لوما الحياء ، ولولا الدين عبتكما ببعض ما فيكما ، إذ عبتما عوري * ( إلا من استرق السمع ) * : استثناء منقطع ، والمعنى : لكن من استرق السمع يتبعه شهاب . وقال الفراء : هو استثناء صحيح ، لأن الله تعالى لم يحفظ السماء ممن يصعد إليها ليسترق السمع لكن إذا سمعه وأداه إلى الكهنة ، أتبعه شهاب . المعنى : * ( وقالوا ) * أي : قال المشركون للنبي صلى الله عليه وآله وسلم * ( يا أيها الذي نزل عليه
هامش
( 1 ) قائله المثنى الطهوي . واجثأل : اجتمع وتقبض . والحرور : الريح الحارة . ( 2 ) يصف ثورا وحشيا . وعفرية : خبيث منكر . وقوله منقضب : أي منقض من مكانه .
تفسير مجمع البيان — صفحة 104 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين