تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
* ( ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ) * معناه : دعهم يأكلوا في دنياهم أكل الأنعام ، ويتمتعوا فيها بما يريدون . والتمتع : التلذذ ، وهو طلب اللذة حالا بعد حال * ( ويلههم الامل ) * أي : وتشغلهم آمالهم الكاذبة عن اتباع النبي صلى الله عليه وآله وسلم والقرآن ، يقال : ألهاه الشئ أي : شغله وأنساه * ( فسوف يعلمون ) * وبال ذلك فيما بعد حين يحل بهم العذاب يوم القيامة ، وصاروا إلى ما يجحدون به . وفي هذه الآية إشارة إلى أن الانسان يجب أن يكون مقصور الهمة على أمور الآخرة ، مستعدا للموت مسارعا إلى التوبة ، ولا يأمل الآمال المؤدية إلى الصد عنها . وقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : إن أخوف ما أخاف عليكم اثنان : اتباع الهوى ، وطول الأمل ، فإن اتباع الهوى يصد عن الحق ، وطول الأمل ينسي الآخرة * ( وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم ) * معناه : ولم نهلك أهل قرية فيما مضى على وجه العقوبة إلا وكان لهم أجل مكتوب لا بد أن سيبلغونه . يريد : فلا يغرن هؤلاء الكفار ، إمهالي إياهم ، إنما ينزل العذاب بهم في الوقت المكتوب المقدر لذلك * ( ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون ) * أي : لم تكن أمة فيما مضى تسبق أجلها ، فتهلك قبل ذلك ، ولا تتأخر عن أجلها الذي قدر لها ، بل إذا استوف ( 2 ) أجلها أهلكها الله . * ( وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون ( 6 ) لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين ( 7 ) ما ننزل الملائكة الا بالحق وما كانوا إذا منظرين ( 8 ) إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له ، لحافظون ( 9 ) ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين ( 10 ) وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون ( 11 ) كذلك نسلكه ، في قلوب المجرمين ( 12 ) لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين ( 13 ) ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون ( 14 ) لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون ( 15 ) ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين ( 16 ) وحفظناها من كل شيطان رجيم ( 17 ) إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين ( 18 ) ) * .
تفسير مجمع البيان — صفحة 102 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين