* ( ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ) * معناه : دعهم يأكلوا في دنياهم أكل الأنعام ، ويتمتعوا
فيها بما يريدون . والتمتع : التلذذ ، وهو طلب اللذة حالا بعد حال * ( ويلههم الامل ) *
أي : وتشغلهم آمالهم الكاذبة عن اتباع النبي صلى الله عليه وآله وسلم والقرآن ، يقال : ألهاه الشئ
أي : شغله وأنساه * ( فسوف يعلمون ) * وبال ذلك فيما بعد حين يحل بهم العذاب يوم
القيامة ، وصاروا إلى ما يجحدون به . وفي هذه الآية إشارة إلى أن الانسان يجب أن
يكون مقصور الهمة على أمور الآخرة ، مستعدا للموت مسارعا إلى التوبة ، ولا يأمل
الآمال المؤدية إلى الصد عنها .
وقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : إن أخوف ما أخاف عليكم اثنان :
اتباع الهوى ، وطول الأمل ، فإن اتباع الهوى يصد عن الحق ، وطول الأمل ينسي
الآخرة * ( وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم ) * معناه : ولم نهلك أهل قرية فيما
مضى على وجه العقوبة إلا وكان لهم أجل مكتوب لا بد أن سيبلغونه . يريد : فلا
يغرن هؤلاء الكفار ، إمهالي إياهم ، إنما ينزل العذاب بهم في الوقت المكتوب
المقدر لذلك * ( ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون ) * أي : لم تكن أمة فيما مضى
تسبق أجلها ، فتهلك قبل ذلك ، ولا تتأخر عن أجلها الذي قدر لها ، بل إذا استوف ( 2 )
أجلها أهلكها الله .
* ( وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون ( 6 ) لو ما تأتينا
بالملائكة إن كنت من الصادقين ( 7 ) ما ننزل الملائكة الا بالحق وما كانوا
إذا منظرين ( 8 ) إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له ، لحافظون ( 9 ) ولقد أرسلنا من قبلك
في شيع الأولين ( 10 ) وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون ( 11 ) كذلك
نسلكه ، في قلوب المجرمين ( 12 ) لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين ( 13 ) ولو
فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون ( 14 ) لقالوا إنما سكرت أبصارنا
بل نحن قوم مسحورون ( 15 ) ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين ( 16 )
وحفظناها من كل شيطان رجيم ( 17 ) إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب
مبين ( 18 ) ) * .
تفسير مجمع البيان — صفحة 102
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٠٢