تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الكتاب هو القرآن ، لاختلاف اللفظين وما فيهما من الفائدتين ، وإن كانا لموصوف واحد ، لأن وصفه بالكتاب يفيد أنه مما يكتب ويدون ، ووصفه بالقرآن يفيد أنه مما يؤلف ويجمع بعض حروفه إلى بعض ، كما قال الشاعر : إلى الملك القرم ، وابن الهمام ، وليث الكتيبة في المزدحم وذي الرأي حين تغم الأمور بذات الصليل ، وذات اللجم ويقال : لم جاز * ( ربما يود الذين كفروا ) * ورب للتقليل ؟ وجوابه على وجهين : أحدهما : انه أبلغ في التهديد ، كما تقول : ربما ندمت على هذا ، وأنت تعلم أنه يندم ندما طويلا أي : يكفيك قليل الندم ، فكيف كثيره والثاني : انه يشغلهم العذاب عن تمني ذلك إلا في أوقات قليلة . المعنى : * ( الر ) * قد تقدم الكلام في هذه الحروف ، وأقوال العلماء فيها * ( تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ) * أي : هذه آيات الكتاب ، وآيات قرآن مميز بين الحق والباطل . وقيل : المبين البين الواضح ، عن أبي مسلم . وقيل : هو المبين للحلال والحرام ، والأوامر والنواهي ، والأدلة وغير ذلك . وقيل : المراد بالكتاب التوراة والإنجيل ، عن مجاهد . وقيل : المراد به الكتب المنزلة قبل القرآن ، عن قتادة * ( ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ) * أي : ربما يتمنى الكفار الاسلام في الآخرة إذا صار المسلمون إلى الجنة ، والكفار إلى النار ، ويجوز أن يتمنوا ذلك وقت اليأس . وروى مجاهد : عن ابن عباس ، قال : ما يزال الله يدخل الجنة ، ويرحم ، ويشفع ، حتى يقول من كان من المسلمين فليدخل الجنة ، فحينئذ يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين . وقال الصادق عليه السلام : ينادي مناد يوم القيامة يسمع الخلائق : إنه لا يدخل الجنة إلا مسلم ، فثم يود سائر الخلائق انهم كانوا مسلمين . وروي مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا اجتمع أهل النار في النار ، ومعهم من يشاء الله من أهل القبلة ، قال الكفار للمسلمين : ألم تكونوا مسلمين ؟ قالوا : بلى . قالوا : فما أغنى عنكم إسلامكم وقد صرتم معنا في النار ؟ قالوا : كانت لنا ذنوب ، فأخذنا بها . فيسمع الله عز وجل ، ما قالوا : فأمر من كان في النار من أهل الاسلام ، فأخرجوا منها ، فحينئذ يقول الكفار يا ليتنا كنا مسلمين .