فيكون فتى وصفا لها ، لأنها لما كانت كالأسماء المبهمة في إبهامها ، وصفت بأسماء
الأجناس ، كأنه قال : رب شئ فتى ، لم يكن كذا ، فهذه الأوجه كلها ممكنة .
ويجوز في الآية أن يكون * ( ما ) * بمنزلة شئ ، و * ( يود ) * صفة له ، لأن * ( ما ) * لعمومها
يقع على كل شئ ، فيجوز أن يعني بها الود ، كأنه قال رب ود يوده الذين كفروا ،
ويكون يود في هذا الوجه أيضا حكاية حال . ألا ترى أنه لم يكن بعد ، وهذه الآية في
المعنى كقوله : * ( أرجعنا نعمل صالحا ) * ، وكقوله : * ( حتى إذا جاء أحدهم الموت
قال رب ارجعون ) * وكتمنيهم الرد في قوله يا ليتنا نرد ولا نكذب . واما قول من قال :
* ( ربما ) * بالتخفيف ، فلأنه حرف مضاعف ، والحرف والحروف المضاعفة ، قد
تحذف ، وإن لم يحذف غير المضاعف فمن المضاعف الذي حذف أن ، وإن ،
ولكن ، وليس كل المضاعف يحذف ، لم اعلم الحذف في ثم ( 1 ) . واما دخول التاء
في ربتما : فإن من الحروف ما يدخل عليه حرف التأنيث ، نحو ثم ، وثمت ، ولا ،
ولات . قال :
ثمت لا يجزونني عند ذاكم ، * ولكن سيجزيني المليك فيعقبا
فكذلك ألحقت التاء في قولهم ربتما . وأنشد الزجاج في تخفيف رب قول
الحادرة :
أسمي ما يدريك أن رب فتية * باكرت لذتهم بأدكن مترع ( 2 )
قال : وقد يسكنون في التخفيف يقولون : رب رجل جاءني ، وأنشدوا بيت
الهذلي :
أزهير إن يشب القذال فإنني * رب هيضل مرس لففت بهيضل ( 3 )
ويقولون : ربت رجل ، وربت رجل ، بفتح الراء . ورب رجل ، وربما رجل
جاءني ، وربتما رجل فيفتحون حكى ذلك قطرب .
الاعراب : ( قرآن ) : عطف على ( الكتاب ) ، وإنما عطفه عليه ، وإن كان
هامش
( 1 ) وفي ( التبيان ) : ( لأني لا أعلم الحذف في ثم ) .
( 2 ) سمي مرخم سمية : اسم امرأة . والدكنة : السواد .
( 3 ) القذال جماع مؤخر الرأس من الانسان . والهيضل : جماعة متسلحة أمرهم في الحرب واحد .