ماوي بل ربتما غارة * شعواء كاللذعة بالميسم ( 1 )
وأنشد أيضا :
يا صاحبا ربت انسان حسن * يسأل عنك اليوم أو تسأل عن
وقال السكري : ربما ، وربتما ، وربما ، وربتما ، ورب ، ورب ، ست
لغات . قال سيبويه : رب حرف ويلحقها ما على وجهين أحدهما : أن يكون نكرة
بمعنى شئ ، وذلك كقوله :
ربما تكره النفوس من الأمر * له فرجة كحل العقال ( 2 )
فما في هذا البيت اسم لما يقدر من حذف الضمير إليه من الصفة ، والمعنى :
رب شئ تكرهه النفوس ، وإذا عاد إليه الهاء ، كان اسما ، ولم يجز أن يكون حرفا ،
كما أن قوله : * ( أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين ) * لما عاد إليه الذكر ، علمت
بذلك انه اسم وقوله : * ( فرجة ) * يرتفع بالظرف في قول الناس جميعا ، ولا يرتفع
بالابتداء . وقد يقع أيضا لفظة من بعد رب في مثل قوله :
ألا رب من تغتشه لك ناصح * ومؤتمن بالغيب غير أمين ( 3 )
فكما دخلت رب على من ، وكانت نكرة في معنى شئ ، كذلك تدخل على ما
والآخر أن تدخل كافة كما في الآية ، ونحو قول الشاعر :
ربما أوفيت في علم * ترفعن ثوبي شمالات ( 4 )
والنحويون يسمون ما هذه كافة ، يريدون انها بدخولها كفت الحرف عن العمل
الذي كان له ، وهيأته لدخوله على ما لم يكن يدخل عليه ، الا ترى ان رب إنما
تدخل على الاسم المفرد ، نحو : رب رجل كريم يقول ذلك ، وربه رجلا يقول
هامش
( 1 ) غارة شعواء : فاشية متفرقة . والميسم : اسم للآلة التي يوسم بها . وفي ( اللسان ) و ( تفسير
التبيان ) : ( مأوى ياربتما . اه ) .
( 2 ) البيت مذكور في ( جامع الشواهد ) .
( 3 ) قوله تغتشه أي : تظن به الغش . وفي قوله ( ناصح ) يجوز الرفع والجر ، فالرفع على الخبرية ،
والجر على أنه صفة لمن ، ويتبعه في الوجهين ( مؤتمن ) وكذا ( غير ) .
( 4 ) الشعر في ( جامع الشواهد ) أيضا .