تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
ماوي بل ربتما غارة * شعواء كاللذعة بالميسم ( 1 ) وأنشد أيضا : يا صاحبا ربت انسان حسن * يسأل عنك اليوم أو تسأل عن وقال السكري : ربما ، وربتما ، وربما ، وربتما ، ورب ، ورب ، ست لغات . قال سيبويه : رب حرف ويلحقها ما على وجهين أحدهما : أن يكون نكرة بمعنى شئ ، وذلك كقوله : ربما تكره النفوس من الأمر * له فرجة كحل العقال ( 2 ) فما في هذا البيت اسم لما يقدر من حذف الضمير إليه من الصفة ، والمعنى : رب شئ تكرهه النفوس ، وإذا عاد إليه الهاء ، كان اسما ، ولم يجز أن يكون حرفا ، كما أن قوله : * ( أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين ) * لما عاد إليه الذكر ، علمت بذلك انه اسم وقوله : * ( فرجة ) * يرتفع بالظرف في قول الناس جميعا ، ولا يرتفع بالابتداء . وقد يقع أيضا لفظة من بعد رب في مثل قوله : ألا رب من تغتشه لك ناصح * ومؤتمن بالغيب غير أمين ( 3 ) فكما دخلت رب على من ، وكانت نكرة في معنى شئ ، كذلك تدخل على ما والآخر أن تدخل كافة كما في الآية ، ونحو قول الشاعر : ربما أوفيت في علم * ترفعن ثوبي شمالات ( 4 ) والنحويون يسمون ما هذه كافة ، يريدون انها بدخولها كفت الحرف عن العمل الذي كان له ، وهيأته لدخوله على ما لم يكن يدخل عليه ، الا ترى ان رب إنما تدخل على الاسم المفرد ، نحو : رب رجل كريم يقول ذلك ، وربه رجلا يقول
هامش
( 1 ) غارة شعواء : فاشية متفرقة . والميسم : اسم للآلة التي يوسم بها . وفي ( اللسان ) و ( تفسير التبيان ) : ( مأوى ياربتما . اه‍ ) . ( 2 ) البيت مذكور في ( جامع الشواهد ) . ( 3 ) قوله تغتشه أي : تظن به الغش . وفي قوله ( ناصح ) يجوز الرفع والجر ، فالرفع على الخبرية ، والجر على أنه صفة لمن ، ويتبعه في الوجهين ( مؤتمن ) وكذا ( غير ) . ( 4 ) الشعر في ( جامع الشواهد ) أيضا .