تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شهرا ، ليوافق ذلك عدد الأهلة ، ومنازل القمر ، دون ما دان به أهل الكتاب . والشهر : مأخوذ من شهرة الأمر لحاجة الناس إليه في معاملاتهم ، ومحل ديونهم ، وحجهم ، وصومهم ، وغير ذلك من مصالحهم المتعلقة بالشهور ، وقوله : ( في كتاب الله ) معناه : فيما كتب الله في اللوح المحفوظ ، وفي الكتب المنزلة على أنبيائه . وقيل : في القرآن . وقيل : في حكمه وقضائه ، عن أبي مسلم . وقوله : ( يوم خلق السماوات والأرض ) متصل بقوله ( عند الله ) والعامل فيهما الاستقرار . وإنما قال ذلك لأنه يوم خلق السماوات والأرض أجرى فيها الشمس والقمر ، وبمسيرهما تكون الشهور والأيام ، وبهما تعرف الشهور . ( منها أربعة حرم ) أي : من هذه الاثني عشر شهرا ، أربعة أشهر حرم ، ثلاثة منها سرد : ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، وواحد فرد : وهو رجب . ومعنى حرم : أنه يعظم انتهاك المحارم فيها أكثر مما يعظم في غيرها ، وكانت العرب تعظمها حتى لو أن رجلا لقي قاتل أبيه فيها لم يهجه لحرمتها . وإنما جعل الله تعالى بعض هذه الشهور أعظم حرمة من بعض ، لما علم من المصلحة في الكف عن الظلم فيها ، لعظم منزلتها ، ولأنه ربما أدى ذلك إلى ترك الظلم أصلا ، لانطفاء النائرة ، وانكسار الحمية في تلك المدة ، فإن الأشياء تجر إلى أشكالها . وشهور السنة المحرم : سمي بذلك ، لتحريم القتال فيه . وصفر : سمي بذلك ، لأن مكة تصفر من الناس فيه أي : تخلو . وقيل : لأنه وقع وباء فيه ، فاصفرت وجوههم . وقال أبو عبيدة : سمي بذلك لأنه صفرت فيه أوطابهم عن اللبن ( 1 ) وشهرا ربيع : سميا بذلك لإنبات الأرض وإمراعها فيهما . وقيل : لارتباع القوم أي : إقامتهم وجماديان : سميتا بذلك لجمود الماء فيهما . ورجب : سمي بذلك لأنهم كانوا يرجبونه أي : يعظمونه يقال رجبته ورجبته بالتخفيف والتشديد ، قال الكميت : ولا غيرهم أبغي لنفسي جنة ، ولا غيرهم ممن أجل وأرجب وقيل سمي بذلك لترك القتال فيه من قولهم رجل أرجب إذا كان أقطع لا يمكنه العمل .
هامش
( 1 ) الوطب : سقاء اللبن وهو جلد الجذع فما فوقه . وصفر الوطب عن اللبن أي : خلا .