تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : إن في الجنة نهرا يقال له رجب ، ماؤه أشد بياضا من الثلج ، وأحلى من العسل ، من صام يوما من رجب ، شرب منه . وشعبان : سمي بذلك ، لتشعب القبائل فيه عن أبي عمرو . وروى زياد بن ميمون أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إنما سمي شعبان ، لأنه يشعب فيه خير كثير لرمضان . وشهر رمضان : سمي بذلك لأنه يرمض الذنوب . وقيل : سمي بذلك ، لشدة الحر . وقيل : إن رمضان من أسماء الله . وشوال : سمي بذلك ، لأن القبائل كانت تشول فيه اي : تبرح عن أمكنتها . وقيل لشولان النوق أذنابها فيه . ذو القعدة : سمي بذلك لقعودهم فيه عن القتال . وذو الحجة : لقضاء الحج فيه . ( ذلك الدين القيم ) أي : ذلك الحساب المستقيم الصحيح ، لا ما كانت العرب تفعله من النسئ ، ومنه قوله : الكيس من دان نفسه أي : حاسبها . وسمي الحساب دينا : لوجوب الدوام عليه ، ولزومه كلزوم الدين والعبادة . وقيل : معناه ذلك القضاء المستقيم الحق ، عن الكلبي . وقيل : معناه ذلك الدين تعبد به فهو اللازم . ( فلا تظلموا فيهن ) أي في هذه الشهور كلها ، عن ابن عباس . وقيل : في هذه الأشهر الحرم الأربعة ، عن قتادة ، واختاره الفراء قال : لأنه لو أراد الاثني عشر شهرا لقال فيها ( أنفسكم ) بترك أوامر الله ، وارتكاب نواهيه ، وإذا عاد الضمير إلى جميع الشهور ، فإنه يكون نهيا عن الظلم في جميع العمر ، وإذا عاد إلى الأشهر الحرم ، ففائدة التخصيص أن الطاعة فيها أعظم ثوابا ، والمعصية أعظم عقابا ، وذلك حكم الله في جميع الأوقات الشريفة ، والبقاع المقدسة . ( وقاتلوا المشركين كافة ) أي : قاتلوهم جميعا مؤتلفين غير مختلفين ( كما يقاتلونكم كافة ) أي : جميعا كذلك ، فتكون كافة حالا عن المسلمين ، ويجوز أن تكون حالا من المشركين أي : قاتلوا المشركين جميعا ، ولا تمسكوا منهم بعهد ولا ذمة ، إلا من كان من أهل الجزية وأعطاها عن صغار ، والظاهر هو الأول . وقيل : معناه قاتلوهم خلفا بعد سلف ، كما أنه يخلف بعضهم بعضا في قتالكم ، عن الأصم ( واعلموا أن الله مع المتقين ) بالنصرة والولاية . وفي هذه الآية دلالة على أن الاعتبار في السنين بالشهور القمرية لا بالشمسية ، والأحكام الشرعية معلقة بها ، وذلك لما علم الله سبحانه فيه من المصلحة ، ولسهولة معرفة ذلك على الخاص والعام .