تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
سعيد بن المسيب ، ومجاهد ، قال الزجاج : فإذا كان كذلك ، فموضعه نصب على إضمار الفعل ، كأنه قال : وإذ قال إبراهيم لأبيه : أتتخذ آزر . وجعل أصناما بدلا من آزر وأشباهه ، فقال بعد أن قال أتتخذ آزر إلها : أتتخذ أصناما آلهة ؟ وهذا الذي قال الزجاج ، يقوي ما قاله أصحابنا : إن آزر كان جد إبراهيم لأمه ، أو كان عمه ، من حيث صح عندهم ، إن آباء النبي إلى آدم كلهم كانوا موحدين ، واجتمعت الطائفة على ذلك . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " لم يزل ينقلني الله من أصلاب الطاهرين ، إلى أرحام المطهرات ، حتى أخرجني في عالمكم هذا ، لم يدنسني بدنس الجاهلية " . ولو كان في آبائه كافر ، لم يصف جميعهم بالطهارة ، مع قوله تعالى ( إنما المشركون نجس ) ، ولهم في ذلك أدلة ليس هنا موضع ذكرها . وقوله ( أتتخذ أصناما آلهة ) استفهام المراد به الانكار أي : لا تفعل ذلك ( إني أراك وقومك في ضلال ) عن الصواب ( مبين ) : ظاهر . وفي الآية حث للنبي على محاجة قومه الذين دعوه إلى عبادة الأصنام . والاقتداء بأبيه إبراهيم فيه وتسلية له بذلك ( وكذلك نري إبراهيم ) أي : مثل ما وصفناه من قصة إبراهيم ، وقوله لأبيه ما قال ، نريه ( ملكوت السماوات والأرض ) أي : القدرة التي تقوى بها دلالته على توحيد الله تعالى . وقيل : معناه كما أريناك يا محمد ، أريناه آثار قدرتنا فيما خلقنا من الشمس ، والقمر والنجوم ، وما في الأرض من البحار ، والمياه ، والرياح ، ليستدل بها . وهذا معنى قول ابن عباس ، وقتادة . وقيل : يعني بالملكوت آيات السماوات والأرض ، عن مجاهد . وقيل : إن ملكوت السماوات والأرض ملكهما بالنبطية ، عن مجاهد أيضا . وقيل : إن ملكوت السماوات والأرض ما نشاهده من الحوادث الدالة على أن الله سبحانه مالك لهما ، والله المالك لهما ، ولكل شئ بنفسه ، لا يملكه سواه ، فأجرى الملكوت على المملوك الذي هو في السماوات والأرض مجازا ، عن أبي علي الجبائي . وقال أبو جعفر عليه السلام : " كشط الله له عن الأرضين حتى رآهن وما تحتهن ، وعن السماوات حتى رآهن وما فيهن من الملائكة ، وحملة العرش " . وروى أبو بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( لما رأى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ، رأى رجلا يزني ، فدعا عليه فمات . ثم رأى آخر ، فدعا عليه فمات ، ثم رأى ثلاثة ، فدعا