تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
للحق ، لا للباطل ، عن الحسن ، والزجاج ، وغيرهما ، ومعناه : خلقهما حقا وصوابا ، لا باطلا وخطأ ، كما قال : ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ) . وأدخلت الباء والألف واللام ، كما أدخلت في نظائرها ، يقولون : فلان يقول الحق بمعنى أنه يقول حقا ، لا أن الحق معنى غير القول ، بل تقديره إن خلقهما حكمة وصواب من حكم الله ، وهو موصوف بالحكمة في خلقهما ، وخلق ما سواهما من جميع خلقه ، لا إن هناك حقا سوى خلقهما ، خلقهما به . والقول الآخر : ما قاله قوم : إن معناه خلق السماوات والأرض بكلامه الحق ، وهو قوله : ( ائتيا طوعا أو كرها ) فالحق صفة قوله ، وكلامه . والأول هو الصحيح . ( ويوم يقول كن فيكون ) : ذكر في نصب ( يوم ) وجوه أحدها : أن يكون عطفا على الهاء في قوله : ( واتقوه ) أي : واتقوا يوم يقول كن فيكون ، كما قال سبحانه : ( واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ) . والثاني : أن يكون على معنى : واذكر يوم يقول كن فيكون لأن بعده : ( وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر ) عطفا على ذلك ، قال الزجاج : وهو الأجود والثالث : أن يكون معطوفا على السماوات ، والمعنى : وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ، وخلق يوم يقول كن فيكون ، فإن يوم القيامة لم يأت بعد ، فجوابه : إن ما أنبأ الله بكونه ، فحقيقة واقع لا محالة ، وأما قوله : ( كن فيكون ) فقد قيل فيه إنه خطاب للصور ، والمعنى : يوم يقول للصور كن فيكون ، وما ذكر من الصور يدل عليه . وقيل : إن قوله كن فيكون فيه إضمار جميع ما يخلق في ذلك الوقت ، المعنى ويوم يقول للشئ كن فيكون . وهذا إنما ذكر ليدل على سرعة أمر البعث والساعة ، فكأنه يقول : ويوم يقول للخلق موتوا فيموتون ، وانتشروا فينتشرون أي : لا يتعذر عليه ذلك ، ولا يتأخر عن وقت إرادته . وقيل : معناه ويوم يقول كن فيكون . ( قوله الحق ) أي : يأمر فيقع أمره أي : ما وعدوا به من الثواب ، وحذروا به من العقاب ، والحق من صفة قوله ( وقوله ) : فاعل يكون ، كما تقول قد قلت فكان قولك ، وليس المعنى أنك قلت فكان الكلام ، إنما المعنى انه كان ما دل عليه القول . وأما على القول المتقدم فيكون ( قوله ) مبتدأ ، و ( الحق ) خبره . وقد ذكرنا تفسير قوله : ( كن فيكون ) في سورة البقرة مستقصى . ( وله الملك يوم ينفخ في الصور ) قيل في نصب يوم هنا وجوه أحدها : أن