للحق ، لا للباطل ، عن الحسن ، والزجاج ، وغيرهما ، ومعناه : خلقهما حقا
وصوابا ، لا باطلا وخطأ ، كما قال : ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ) .
وأدخلت الباء والألف واللام ، كما أدخلت في نظائرها ، يقولون : فلان يقول الحق
بمعنى أنه يقول حقا ، لا أن الحق معنى غير القول ، بل تقديره إن خلقهما حكمة
وصواب من حكم الله ، وهو موصوف بالحكمة في خلقهما ، وخلق ما سواهما من
جميع خلقه ، لا إن هناك حقا سوى خلقهما ، خلقهما به . والقول الآخر : ما قاله
قوم : إن معناه خلق السماوات والأرض بكلامه الحق ، وهو قوله : ( ائتيا طوعا أو
كرها ) فالحق صفة قوله ، وكلامه . والأول هو الصحيح .
( ويوم يقول كن فيكون ) : ذكر في نصب ( يوم ) وجوه أحدها : أن يكون
عطفا على الهاء في قوله : ( واتقوه ) أي : واتقوا يوم يقول كن فيكون ، كما قال
سبحانه : ( واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ) . والثاني : أن يكون على
معنى : واذكر يوم يقول كن فيكون لأن بعده : ( وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر ) عطفا على
ذلك ، قال الزجاج : وهو الأجود والثالث : أن يكون معطوفا على السماوات ،
والمعنى : وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ، وخلق يوم يقول كن فيكون ،
فإن يوم القيامة لم يأت بعد ، فجوابه : إن ما أنبأ الله بكونه ، فحقيقة واقع لا محالة ،
وأما قوله : ( كن فيكون ) فقد قيل فيه إنه خطاب للصور ، والمعنى : يوم يقول للصور
كن فيكون ، وما ذكر من الصور يدل عليه . وقيل : إن قوله كن فيكون فيه إضمار
جميع ما يخلق في ذلك الوقت ، المعنى ويوم يقول للشئ كن فيكون . وهذا إنما
ذكر ليدل على سرعة أمر البعث والساعة ، فكأنه يقول : ويوم يقول للخلق موتوا
فيموتون ، وانتشروا فينتشرون أي : لا يتعذر عليه ذلك ، ولا يتأخر عن وقت إرادته .
وقيل : معناه ويوم يقول كن فيكون .
( قوله الحق ) أي : يأمر فيقع أمره أي : ما وعدوا به من الثواب ، وحذروا به
من العقاب ، والحق من صفة قوله ( وقوله ) : فاعل يكون ، كما تقول قد قلت فكان
قولك ، وليس المعنى أنك قلت فكان الكلام ، إنما المعنى انه كان ما دل عليه
القول . وأما على القول المتقدم فيكون ( قوله ) مبتدأ ، و ( الحق ) خبره . وقد ذكرنا
تفسير قوله : ( كن فيكون ) في سورة البقرة مستقصى .
( وله الملك يوم ينفخ في الصور ) قيل في نصب يوم هنا وجوه أحدها : أن
تفسير مجمع البيان — صفحة 87
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٨٧