تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
يكون متعلقا بله الملك وتقديره : إن الملك قد وجب له في ذلك اليوم الذي فيه ينفخ في الصور ، فقد خص ذلك اليوم بأن ا لملك له كما خصه في قوله ( لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ) والوجه فيه أنه لا يبقى ملك من ملكه الله في الدنيا ، أو تغلب عليه ، بل يتفرد سبحانه بالملك والثاني : أن يكون : ( يوم ينفخ في الصور ) مبنيا عن قوله . ( ويوم يقول كن فيكون ) . والثالث : أن يكون منصوبا بقوله ( الحق ) . والمعنى : قوله ا لحق يوم ينفخ في الصور ، والوجه في اختصاصه بذلك اليوم وإن كان قوله حقا ، في كل وقت ، ما بيناه في الوجه الأول ، وهو مثل قوله . ( والأمر يومئذ لله ) ولا شك أن الأمر في كل وقت لله تعالى . والمراد أن ذلك اليوم يوم لا يخالف الله في أوامره ، لأنها محتومة ليس فيها تخيير ، ولا يقدر أحد على معصيته . وأما ( الصور ) فقيل فيه : قرن ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام نفختين ، فتفنى الخلائق كلهم بالنفخة الأولى ويحيون بالنفخة الثانية ، فتكون النفخة الأولى لانتهاء الدنيا ، والثانية لابتداء الآخرة ، وقال الحسن : هو جمع صوره ، كما أن السور جمع سورة ، وعلى هذا فيكون معناه : يوم ينفخ الروح في الصور . ويؤيد القول الأول ما رواه أبو سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " كيف أنتم وقد التقم صاحب القرن القرن ، وحنا جبينه ، وأصغى سمعه ، ينتظر أن يؤمر ، فينفخ ؟ قالوا فكيف نقول يا رسول الله ؟ قال : قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل " والعرب تقول نفخ الصور ، ونفخ في الصور ، قال الشاعر : لولا ابن جعدة لم يفتح قهندزكم * ولا خراسان حتى ينفخ الصور ( 1 ) ( عالم الغيب والشهادة ) أي : يعلم ا ما لا يشاهد الخلق ، وما يشاهدونه ، وما لا يعلمه الخلق ، وما يعلمونه ، لا يخفى عليه شئ من ذلك ( وهو الحكيم ) في أفعاله ( الخبير ) العالم بعباده ، وأفعالهم . وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين 74 وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون
هامش
( 1 ) قهندز هو في الأصل اسم الحصن أو القلعة في وسط المدينة ، وهو في مواضع كثيرة منها قهندز نيسابور ، وقهندز مرو ، وغيرهما .