من الموقنين 75 .
القراءة : القراءة الظاهرة : ( آزر ) بالفتح . وقرأ يعقوب الحضرمي : ( آزر )
بضم الراء ، وهو قراءة الحسن ، وابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك .
الحجة : من قرأ بالفتح جعل آزر في موضع جر بدلا من أبيه ، أو عطف بيان ،
ومن قرأ بالضم : جعله منادى مفردا ، وتقديره يا آزر .
اللغة : الأصنام : جمع صنم . والصنم : ما كان صورة . والوثن : ما كان غير
مصور . والآلهة : جمع إله ، مثال إزار وآزرة . والمبين : هو البين الظاهر .
والملكوت : بمنزلة الملك غير أن هذا اللفظ أبلغ ، لأن الواو والتاء تزادان للمبالغة ،
ومثله الرغبوت والرهبوت ، ووزنه فعلوت . وفي المثل : " رهبوت خير من رحموت "
أي : لأن ترهب خير من أن ترحم ( 1 ) .
الاعراب : العامل في ( إذ ) محذوف ، وتقديره واذكر إذ قال . وقيل : إنه يتصل
بقوله بعد إذ هدانا الله أي : وبعد إذ قال إبراهيم . والكاف في ( كذلك ) كاف
التشبيه ، والمعنى : كما أرينا إبراهيم قبح ما كان عليه أبوه ، وقومه من المذهب ،
وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ، للاعتبار وقيل : شبه رؤية إبراهيم
برؤية محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، والمعنى : كما أريناك يا محمد ، أرينا إبراهيم . وقوله
( وليكون ) عطف على محذوف ، وتقديره نريه الملكوت ، ليستدل به ، وليكون من
الموقنين . وقيل : إنه جملة مستأنفة أي : وليكون من الموقنين أريناه ، فاللام يتعلق
بأريناه المحذوف . وقيل : إن الواو زائدة ، ومعناه ليكون ، وهذا بعيد .
المعنى : ( وإذ قال إبراهيم ) أي : واذكر إذ قال ( لأبيه آزر ) فيه أقوال
أحدها : إنه اسم أبي إبراهيم ، عن الحسن ، والسدي ، والضحاك . وثانيها : إن
اسم أبي إبراهيم تارخ ، قال الزجاج : ليس بين النسابين اختلاف أن اسم أبي إبراهيم
تارخ ، والذي في القرآن يدل على أن اسمه آزر . وقيل : آزر عندهم ذم في لغتهم ،
كأنه قال : وإذ قال إبراهيم لأبيه يا مخطئ ، فإذا كان كذلك ، فالاختيار الرفع ،
وجائز أن يكون وصفا له ، كأنه قال لأبيه المخطئ . وقيل : آزر اسم صنم . عن
هامش
( 1 ) لأن الذي يخافه الناس ، يقتضي أن يكون عزيزا ، والذي يشفقون عليه ، يقتضي أن يكون
ذليلا .