تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
عن أعين الناس ، وقال الهذلي : وماء وردت قبيل الكرى وقد جنه السدف الأدهم ( 1 ) ويقال أجننت الميت ، وجننته : إذا واريته في اللحد . وأفل ، يأفل ، أفولا : إذا غاب . قال ذو الرمة : مصابيح ليست باللواتي يقودها نجوم ولا بالآفلات الدوالك ( 2 ) والبزوغ : الطلوع ، يقال بزغت الشمس إذا طلعت . ويسمى ثلاث ليال من أول الشهر الهلال ، ثم يسمى قمرا إلى آخر الشهر ، وإنما يسمى قمرا لبياضه . وحمار أقمر : أبيض . والحنيف : المائل إلى الحق . الاعراب : السؤال يقال : لم قال : هذا ربي ، ولم يقل هذه كما قال بازغة ؟ والجواب : إن التقدير : هذا النور الطالع ربي ، ليكون الخبر والمخبر عنه جميعا على التذكير ، كما كان جميعا على التأنيث في ( رأى الشمس بازغة ) . وقال ابن فضال المجاشعي قوله ( رأى الشمس بازغة ) إخبار من الله تعالى . وقوله ( هذا ربي ) من كلام إبراهيم ، والشمس مؤنثة في كلام العرب ، وأما في كلام ما سواهم ، فيجوز أن لا تكون مؤنثة ، وإبراهيم عليه السلام لم يكن عربيا ، فحكى الله تعالى كلامه على ما كان في لغته . ويقال : لم أنث الشمس ، وذكر القمر ؟ والجواب : إن تأنيثها تفخيم لها لكثرة ضيائها على حد قولهم : نسابة ، وعلامة ، وليس القمر كذلك ، لأنه دونها في الضياء . ويقال : لم دخلت الألف واللام فيها ، وهي واحدة ، ولم تدخل في زيد وعمرو ؟ قيل : لأن شعاع الشمس يقع عليه اسم الشمس ، فاحتيج إلى التعريف إذا قصد إلى جرم الشمس ، أو إلى الشعاع على طريق الجنس ، أو الواحد من الجنس ، وليس زيد ونحوه كذلك . المعنى : لما تقدم ذكر الآيات التي أراها الله تعالى إبراهيم عليه السلام بين سبحانه
هامش
( 1 ) الكرى على ما قيل : اسم موضع . السدف هنا : الظلمة . الأدهم : الأسود . ( 2 ) الدوالك من الدلوك : وهو الغروب .