عن أعين الناس ، وقال الهذلي :
وماء وردت قبيل الكرى وقد جنه السدف الأدهم ( 1 )
ويقال أجننت الميت ، وجننته : إذا واريته في اللحد . وأفل ، يأفل ، أفولا :
إذا غاب . قال ذو الرمة :
مصابيح ليست باللواتي يقودها نجوم ولا بالآفلات الدوالك ( 2 )
والبزوغ : الطلوع ، يقال بزغت الشمس إذا طلعت . ويسمى ثلاث ليال من
أول الشهر الهلال ، ثم يسمى قمرا إلى آخر الشهر ، وإنما يسمى قمرا لبياضه .
وحمار أقمر : أبيض . والحنيف : المائل إلى الحق .
الاعراب : السؤال يقال : لم قال : هذا ربي ، ولم يقل هذه كما قال بازغة ؟
والجواب : إن التقدير : هذا النور الطالع ربي ، ليكون الخبر والمخبر عنه جميعا على
التذكير ، كما كان جميعا على التأنيث في ( رأى الشمس بازغة ) . وقال ابن فضال
المجاشعي قوله ( رأى الشمس بازغة ) إخبار من الله تعالى . وقوله ( هذا ربي ) من
كلام إبراهيم ، والشمس مؤنثة في كلام العرب ، وأما في كلام ما سواهم ، فيجوز أن
لا تكون مؤنثة ، وإبراهيم عليه السلام لم يكن عربيا ، فحكى الله تعالى كلامه على ما كان
في لغته .
ويقال : لم أنث الشمس ، وذكر القمر ؟ والجواب : إن تأنيثها تفخيم لها لكثرة
ضيائها على حد قولهم : نسابة ، وعلامة ، وليس القمر كذلك ، لأنه دونها في
الضياء .
ويقال : لم دخلت الألف واللام فيها ، وهي واحدة ، ولم تدخل في زيد
وعمرو ؟ قيل : لأن شعاع الشمس يقع عليه اسم الشمس ، فاحتيج إلى التعريف إذا
قصد إلى جرم الشمس ، أو إلى الشعاع على طريق الجنس ، أو الواحد من الجنس ،
وليس زيد ونحوه كذلك .
المعنى : لما تقدم ذكر الآيات التي أراها الله تعالى إبراهيم عليه السلام بين سبحانه
هامش
( 1 ) الكرى على ما قيل : اسم موضع . السدف هنا : الظلمة . الأدهم : الأسود .
( 2 ) الدوالك من الدلوك : وهو الغروب .