تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
من أمروا بتوفيه ، ونظيره قوله ( وكل شئ عنده بمقدار ) . المعنى ثم زاد سبحانه في بيان كمال قدرته فقال : ( وهو القاهر فوق عباده ) معناه : والله المقتدر المستعلي على عباده ، الذي هو فوقهم ، لا بمعنى أنه في مكان مرتفع فوقهم ، وفوق مكانهم ، لأن ذلك من صفة الأجسام ؟ والله تعالى منزه عن ذلك ، ومثله في اللغة أمر فلان فوق أمر فلان ، أي هو أعلى أمرا ، وأنفذ حكما ، ومثله قوله : ( يد الله فوق أيديهم ) : فالمراد به أنه أقوى وأقدر منهم ، وأنه القاهر لهم ، ويقال : هو فوقه في العلم أي : أعلم منه ، وفوقه في الجود أي ؟ أجود ، فعبر عن تلك الزيادة بهذه العبارة للبيان عنها . ( ويرسل عليكم حفظة ) عطف على صلة الألف واللام في ( القاهر ) وتقديره : وهو الذي يقهر عباده ، ويرسل عليكم حفظة أي : ملائكة يحفظون أعمالكم ، يحصونها عليكم ، ويكتبونها . وفي هذا لطف للعباد لينزجروا عن المعاصي إذا علموا أن عليهم حفظة من عند الله ، يشهدون بها عليهم يوم القيامة ( حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته ) أي : تقبض روحه . ( رسلنا ) يعني : أعوان ملك الموت ، عن بن عباس ، والحسن ، وقتادة ، قالوا . وإنما يقبضون الأرواح بأمره ، ولذلك أضاف التوفي إليه في قوله : ( قل يتوفاكم ملك الموت ) . وقال الزجاج يريد بالرسل : هؤلاء الحفظة ، فيكون المعنى : يرسلهم للحفظ في الحياة ، والتوفية عند مجئ الممات ، وحتى هذه هي التي تقع بعدها الجملة . ( وهم لا يفرطون ) أي : لا يضيعون ، عن ابن عباس ، والسدي . وقيل : لا يغفلون ، ولا يتوانون ، عن الزجاج . وقال معنى التفريط تقدمة العجز ، فالمعنى أنهم لا يعجزون ، ثم بين سبحانه أن هؤلاء الذين تتوفاهم رسله ، يرجعون إليه فقال ( ثم ردوا إلى الله ) أي : إلى الموضع الذي لا يملك الحكم فيه إلا هو ( مولاهم الحق ) قد مر معناه عند قوله : ( أنت مولانا ) والحق : اسم من أسماء الله تعالى ، واختلف في معناه ، فقيل : المعنى أن أمره كله حق لا يشوبه باطل ، وجد لا يجاوره هزل ، فيكون مصدرا وصف به نحو قولهم : رجل عدل ، وفي قول زهير :
تفسير مجمع البيان — صفحة 74 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين