تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
المحفوظ ، ولم يكتبها في اللوح المحفوظ ليحفظها ويدرسها ، فإنه كان عالما بها قبل أن كتبها ، ولكن ليعارض الملائكة الحوادث على ممر الأيام با لمكتوب فيه ، فيجدونها موافقة للمكتوب فيه ، فيزدادون علما ويقينا بصفات الله تعالى ، وأيضا فإن المكلف إذا علم أن أعماله مكتوبة في اللوح المحفوظ ، تطالعها الملائكة ، قويت دواعيه إلى الأفعال الحسنة ، وترك القبائح . وقال الحسن . هذا توكيد في الزجر عن المعاصي ، والحث على البر ، لأن هذه الأشياء التي لا ثواب فيها ، ولا عقاب ، إذا كانت محصاة عند ه ، محفوظة ، فالأعمال التي فيها الثواب والعقاب أولى بالحفظ . وقيل : إن قوله ( في كتاب مبين ) : معناه أنه محفوظ غير منسي ، ولا مغفول عنه ، كما يقول القائل لغيره : ما تصنعه عندي مسطور مكتوب ، إنما يريد بذلك أنه حافظ له ، يريد مكافأته عليه ، وأنشد ( إن لسلمى عندنا ديوانا ) ، عن البلخي . قال الجرجاني صاحب النظم تم الكلام عند قوله . ( ولا يابس ) ، ثم استأنف خبرا آخر بقوله : ( إلا في كتاب مبين ) يعني وهو في كتاب مبين أيضا ، لأنك لو جعلت قوله ( إلا في كتاب مبين ) متصلا بالكلام الأول ، لفسد المعنى ، ولما نبه سبحانه بهذه الآية على أنه عالم لذاته من حيث إنه لو كان عالما بعلم لوجب أحد ثلاثة أشياء كلها فاسدة ؟ إما أن يكون له علوم غير متناهية وإما أن يكون معلوماته متناهية ، أو يتعلق علم واحد بمعلومات غير متناهية ، وكلها باطل بالدليل نبه ( ا ) في الآية التي تليها ، على أنه قادر لذاته من حيث إنه قادر على الإحياء والإماتة ، فقال : ( وهو الذي يتوفاكم بالليل ) أي : يقبض أرواحكم عن التصرف ، عن ا بن عباس ، وغيره ، واختاره علي بن عيسى . وقيل ؟ معناه يقبضكم بالنوم ، كما يقبضكم بالموت ، فيكون كقوله ( الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ) الآية . عن الزجاج ، والجبائي . ( ويعلم ما جرحتم بالنهار ) أي : ما كسبتم من الأعمال على التفصيل بالنهار ، على كثرته وكثرتكم . وفيه إشارة إلى رحمته ، حيث يعلم مخالفتهم إياه ، ثم لا يعاجلهم بعقوبة . ولا يمنعهم فضله ورحمته . ( ثم يبعثكم فيه ) أي : ينبهكم من نومكم في النهار ، عن الزجاج ،
هامش
( 1 ) جواب لما .
تفسير مجمع البيان — صفحة 72 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين