الياء عن الواو للكسرة قال
فلا تقعدن على زخه وتضمر في القلب وجدا وخيفا ( 1 )
وهو جمع خيفة . وأما قوله : ( ينجيكم ) فإنهم قالوا : نجا زيد ، فإذا نقل
الفعل حسن نقلة بالهمزة ، كما حسن نقله بالتضعيف . وفي التنزيل : ( فأنجاه الله من
النار ) ، ( فأنجيناه والذين آمنوا ) . وفيه : ( ونجينا الذين آمنوا ) فاستوى القراءتان
في الحسن . فأما من قرأ ( أنجانا ) : فإنه حمله على الغيبة ، لأن ما قبله
( تدعونه ) وما بعده : ( قل الله ينجيكم ) ، وكلاهما للغيبة . ومن قرأ : ( لئن
أنجيتنا ) ، فإنه واجه بالخطاب ، ولم يراع من المشاكلة ما راعاه الكوفيون .
الاعراب : ( تدعونه ) : في موضع نصب على الحال ، تقديره : قل من
ينجيكم داعين وقائلين لئن أنجيتنا ، ( تضرعا ) : نصب بأنه حال أيضا من
( تدعونه ) ، وكذلك ( خفية ) . والمعنى تدعونه مظهرين الضراعة ، ومضمرين
الحاجة إليه ، أو معلنين ومسرين .
المعنى : ثم عاد سبحانه إلى حجاج الكفار ، فقال : ( قل ) يا محمد لهؤلاء
الكفار ( من ينجيكم ) أي : يخلصكم ، ويسلمكم ( من ظلمات البر والبحر ) أي :
من شدائدهما وأهوالهما عن أبن عباس . قال الزجاج : العرب تقول لليوم الذي فيه
شدة : يوم مظلم ، حتى إنهم يقولون : يوم ذو كواكب أي : قد اشتدت ظلمته حتى
صار كالليل ، وأنشد :
بني أسد هل تعلمون بلاءنا إذا كان يوم ذو كواكب أشهب
وقال آخر :
فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا
وقال غيره : أراد ظلمة الليل ، وظلمة الغيم ، وظلمة التيه ، والحيرة ، في البر
والبحر ، فجمع لفظه ، ليدل على معنى الجمع ( تدعونه ) أي : تدعون الله عند معاينة
هذه الأهوال ( تضرعا وخفية ) أي : علانية وسرا ، عن ابن عباس ، والحسن .
هامش
( 2 ) لزخة : الحقد والغيظ والغضب . وقيل : إنه لم يسمع الزخة التي هي الحقد ؟ والغيظ والغضب
إلا في هذا البيت .