تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وقيل : معناه تدعونه مخلصين متضرعين تضرعا بألسنتكم ، وخفية في أنفسكم ، وهذا أظهر ( لئن أنجانا ) أي . في أي شدة وقعتم ، قلتم لئن أنجيتنا ( من هذه لنكونن من الشاكرين ) لإنعامك علينا ، وهذا يدل على أن السنة في الدعاء التضرع والإخفاء . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : خير الدعاء الخفي ، وخير الرزق ما يكفي ومر بقوم رفعوا أصواتهم بالدعاء ، فقال : إنكم لا تدعون أصم ، ولا غائبا ، وإنما تدعون سميعا قريبا ! ! ( قل ) يا محمد ( الله ينجيكم ) أي : ينعم عليكم بالنجاة ، والفرج ، ويخلصكم ( منها ) أي : من هذه الظلمات ( ومن كل كرب ) أي : ويخلصكم الله من كل غم ( ثم أنتم تشركون ) بالله تعالى بعد قيام الحجة عليكم ، ما لا يقدر على الإنجاء من كل كرب ، وإن خف . قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون 65 . اللغة : لبست عليهم الأمر ألبسه . إذا لم أبينه ، وخلطت بعضه ببعض . ولبست الثوب ، ألبسه . واللبس : اختلاط الأمر ، واختلاط الكلام . ولابست الأمر : خالطته . والشيع : الفرق وكل فرقة شيعة على حدة . وشيعت فلانا : اتبعته . والتشيع هو الاتباع على وجه التدين والولاء للمتبوع . والشيعة صارت في العرف اسما لمتبعي أمير المؤمنين علي عليه السلام على سبيل الاعتقاد لإمامته بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلا فصل من الامامية ، والزيدية ، وغيرهم ، ولا يقع إطلاق هذه اللفظة على غيرهم من المتبعين سواء كان متبوعهم محقا أو مبطلا إلا أن يسقط عنه لام التعريف ، ويضاف بلفظ من للتبعيض ، فيقال هؤلاء شيعة بني العباس ، أو شيعة بني فلان . المعنى ثم عطف سبحانه على ما تقدم من الحجج التي حاج بها الكافرين ، ونبه على الإعذار والإنذار ، فقال ( قل ) يا محمد لهؤلاء الكفار ( هو القادر على أن يبعث ) أي : يرسل ( عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم ) قيل : فيه وجوه أحدها : إن ( عذابا من فوقكم ) : عنى به الصيحة ، والحجارة ، والطوفان والريح ، كما فعل بعاد ، وثمود ، وقوم شعيب ، وقوم لوط . ( أو من تحت أرجلكم )
تفسير مجمع البيان — صفحة 77 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين