تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
متى يشتجر قوم يقل سرواتهم هم بيننا فهم رضا وهم عدل ( 9 ) . وقيل : إن الحق بمعنى المحق ، كما قيل : غياث بمعنى مغيث . وقيل : إن معناه الثابت الباقي الذي لا فناء له ، وقيل : معناه ذو الحق يريد أن أفعاله وأقواله حق ( ألا له الحكم ) أي القضاء فيهم يوم القيامة ، لا يملك الحكم في ذلك اليوم سواه ، كما قد يملك الحكم في الدنيا غيره بتمليكه إياه ، ( وهو أسرع الحاسبين ) أي : إذا حاسب فحسابه سريع ، وقد مضى معناه في سورة البقرة عند قوله ( سريع الحساب ) . وروى عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه سئل كيف يحاسب الله الخلق ولا يرونه ؟ قال : كما يرزقهم ولا يرونه . وروى أنه سبحانه يحاسب جميع عباده على مقدار حلب شاة ، وهذا يدل علي أنه لا يشغله محاسبة أحد عن محاسبة غيره . ويدل على أنه سبحانه يتكلم بلا لسان ولهوات ، ليصح أن يحاسب الجميع في وقت واحد . قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين 63 قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشكرون 64 . القراءة ؟ قرأ أبو بكر ، عن عاصم ( خفية ) بكسر الخاء ، هنا وفي الأعراف . والباقون ؟ ( خفية ) بالضم . وقرأ . ( قل من ينجيكم ) خفيفة يعقوب ، وسهل . وقرأ الباقون : ( ينجيكم ) . وقرأ أهل الكوفة : ( لئن أنجانا من هذه ) بالألف ، إلا أن عاصما قرأ بالتفخيم . والباقون بالإمالة . وقرأ غيرهم من القراء : ( لئن أنجيتنا ) وقرأ أهل الكوفة ، وأبو جعفر ، وهشام ، عن ابن عامر : ( قل الله ينجيكم ) با لتشديد . والباقون ( ينجيكم ) بالتخفيف . الحجة : أما ( خفية ) : فإن أبا عبيدة قال : ( خفية ) أي : تخفون في أنفسكم . وحكى غيره خفية وخفية لغتان . وأما خيفة ( 2 ) : ففعلة من الخوف ، انقلبت
هامش
( 1 ) اشتجر القوم : تشاجروا . سروات القوم : سادتهم ورؤساؤهم . ( 2 ) هذه أعني قراءة " خيفة " بتقديم المثناة التحتانية على الفاء قراءة ثالثة ، وكان على المصنف أن يذكرها إجمالا قبل التفصيل ، كما فعل في القراءتين الأخريين ، ويحتمل سقوطه من النساخ .