يعلمها أحد إلا هو ، أو من أعلمه به ، وعلمه إياه . وقيل . معناه وعنده مقدورات
الغيب ، يفتح بها على من يشاء من عباده ، بإعلامه به ، وتعليمه إياه ، وتيسيره السبيل
إليه ، ونصبه الأدلة له ، ويغلق عمن يشاء بأن لا ينصب الأدلة له . وقال الزجاج :
يريد عنده الوصلة إلى علم الغيب ، وكل ما لا يعلم ، إذا استعلم ، يقال فيه . أفتح
علي ، وقال ابن عمر : مفاتح الغيب خمس : ثم قرأ ( إن الله عنده علم الساعة )
الآية . وقال ابن عباس : معناه وعنده خزائن الغيب من الأرزاق والأعمار . وتأويل
الآية : إن الله تعالى عالم بكل شئ من مبتدءات الأمور وعواقبها ، فهو يعجل ما
تعجيله أصوب وأصلح ، ويؤخر ما تأخيره أصوب وأصلح ، وإنه الذي يفتح باب العلم
لمن يريد من الأنبياء والأولياء ، لأنه لا يعلم الغيب سواه ، ولا يقدر أحد أن يفتح باب
العلم به للعباد ، إلا الله .
( ويعلم ما في البر والبحر ) من حيوان وغيره . وقال مجاهد : البر : القفار .
والبحر : كل قرية فيها ماء . ( وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ) قال الزجاج : المعنى
أنه يعلمها ساقطة وثابتة ، وأنت تقول ما يجيئك أحد إلا وأنا أعرفه ، فليس تأويله إلا
وأنا أعوفه في حال مجيئه فقط . وقيل : يعلم مما سقط من ورق الأشجار ، وما بقي ،
ويعلم كم انقلبت ظهرا لبطن عند سقوطها .
( ولا حبة في ظلمات الأرض ) معناه وما تسقط من حبة في باطن الأرض إلا
يعلمها ، وكنى بالظلمة عن باطن الأرض ، لأنه لا تدرك ، كما لا يدرك ما حصل في
الظلمة ، وقال أين عباس : يعني تحت الصخرة في أسفل الأرضين السبع ، أو تحت
حجر ، أو شئ . ( ولا رطب ولا يابس ) قد جمع الأشياء كلها في قوله . ( ولا
رطب ولا يابس ) لأن الأجسام كلها ، لا تخلو من أحد هذين ، وهو بمنزلة قولك :
ولا مجتمع ولا مفترق ، لأن الأجسام لا تخلو من أن تكون مجتمعة ، أو متفرقة
وقيل يريد ما ينبت وما لا ينبت ، عن ابن عباس ، وعنه أيضا : إن الرطب : الماء
واليابس : البادية . وقيل الرطب الحي ، واليابس : الميت .
وروي عن أبي عبد الله عليه السلام ، أنه قال ؟ " الورقة . السقط . الحبة : الولد .
وظلمات الأرض . الأرحام . والرطب ما يحيا . واليابس ما يغيض ) .
( إلا في كتاب ) معناه : وهو مكتوب في كتاب ( مبين ) أي قي اللوح
تفسير مجمع البيان — صفحة 71
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٧١