مثلهم كما قالوا : أردفت زيدا خلفي ، فيكون في الآية المفعول الثاني محذوفا
والآخر : أن يكونوا جاؤوا خلفهم ، تقول العرب : بنو فلان يردفوننا أي : يجيؤون
بعدنا . وقال أبو عبيدة : مردفين جاؤوا بعد ، وردفني وأردفني واحد . قال الشاعر :
إذا الجوزاء أردفت الثريا * ظننت بآل فاطمة الظنونا
وهذا الوجه كأنه أبين لقوله ( إذ تستغيثون ربكم ) إلى قوله ( مردفين ) أي :
جائين بعد استغاثتكم ربكم وإمداده إياكم بهم . فمردفين على هذا صفة لألف . وقال
الزجاج : معناه يأتون فرقة بعد فرقة ، ومردفين على أردفوا الناس أي : انزلوا بعدهم ،
فيجوز على هذا أن يكون حالا من الضمير المنصوب في ممدكم مردفين بألف من
الملائكة . وقرأ في الشواذ : ( مردفين ) ومردفين ، والأصل فيهما مرتدفين ، فأدغم التاء
في الدال ، فلما التقى ساكنان ، حرك الراء لالتقاء الساكنين ، فضمت تارة اتباعا لضمة
الميم ، وكسرت تارة لأن الساكن يحرك بالكسر ، ومن قرأ يغشيكم ويغشيكم فلأنه
أشبه بما بعده من قوله ( وينزل عليكم ) فكما أنه مسند إلى اسم الله ، فكذلك يغشي
ويغشي . ومن قرأ ( يغشاكم ) فإنه أسند الفعل إلى النعاس ، كما في قوله ( أمنة
نعاسا يغشى ) ، وأغشى وغشى معناهما واحد وقد جاء بهما التنزيل ، قال سبحانه
( فأغشيناهم ) وقال : ( فغشاها ما غشى ) ومن قرأ ( ما ليطهركم به ) فإن ( ما ) ههنا
موصولة ، وصلتها حرف الجر بما بعده ، فكأنه قال : ما للطهور ، كقولك : كسوت
الثوب الذي لدفع البرد . وهذه اللام في قراءة الجماعة ( ماء ليطهركم به ) هي لام
المفعول له ، وهي كقوله ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ) ويتعلق بنفس
الفعل ، واللام التي في قراءة من قرأ ( ما ليطهركم به ) أي : الذي للطهارة به ،
فمتعلقة بمحذوف ، وفيها ضمير لتعلقها بالمحذوف .
اللغة : الرعب : الخوف ، يقال رعبه ، أرعبه ، رعبا ، ورعبا ، والرعب :
انزعاج النفس بتوقع المكروه ، وأصله التقطيع من قولهم : رعبت السنام ترعيبا : إذا
قطعته مستطيلا . فالرعب : تقطع حال السرور بضده من انزعاج النفس بتوقع
المكروه . ورعب السيل فهو راعب : إذا امتلأ منه الوادي لأنه انقطع إليه من كل
جهة . والبنان : الأطراف من اليدين والرجلين ، والواحد بنانة ، ويقال للإصبع بنانة ،
وأصله اللزوم ، وأصله من أبنت السحابة إبنانا : إذا لزمت ، قال الشاعر :
تفسير مجمع البيان — صفحة 435
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٣٥