تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
مثلهم كما قالوا : أردفت زيدا خلفي ، فيكون في الآية المفعول الثاني محذوفا والآخر : أن يكونوا جاؤوا خلفهم ، تقول العرب : بنو فلان يردفوننا أي : يجيؤون بعدنا . وقال أبو عبيدة : مردفين جاؤوا بعد ، وردفني وأردفني واحد . قال الشاعر : إذا الجوزاء أردفت الثريا * ظننت بآل فاطمة الظنونا وهذا الوجه كأنه أبين لقوله ( إذ تستغيثون ربكم ) إلى قوله ( مردفين ) أي : جائين بعد استغاثتكم ربكم وإمداده إياكم بهم . فمردفين على هذا صفة لألف . وقال الزجاج : معناه يأتون فرقة بعد فرقة ، ومردفين على أردفوا الناس أي : انزلوا بعدهم ، فيجوز على هذا أن يكون حالا من الضمير المنصوب في ممدكم مردفين بألف من الملائكة . وقرأ في الشواذ : ( مردفين ) ومردفين ، والأصل فيهما مرتدفين ، فأدغم التاء في الدال ، فلما التقى ساكنان ، حرك الراء لالتقاء الساكنين ، فضمت تارة اتباعا لضمة الميم ، وكسرت تارة لأن الساكن يحرك بالكسر ، ومن قرأ يغشيكم ويغشيكم فلأنه أشبه بما بعده من قوله ( وينزل عليكم ) فكما أنه مسند إلى اسم الله ، فكذلك يغشي ويغشي . ومن قرأ ( يغشاكم ) فإنه أسند الفعل إلى النعاس ، كما في قوله ( أمنة نعاسا يغشى ) ، وأغشى وغشى معناهما واحد وقد جاء بهما التنزيل ، قال سبحانه ( فأغشيناهم ) وقال : ( فغشاها ما غشى ) ومن قرأ ( ما ليطهركم به ) فإن ( ما ) ههنا موصولة ، وصلتها حرف الجر بما بعده ، فكأنه قال : ما للطهور ، كقولك : كسوت الثوب الذي لدفع البرد . وهذه اللام في قراءة الجماعة ( ماء ليطهركم به ) هي لام المفعول له ، وهي كقوله ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ) ويتعلق بنفس الفعل ، واللام التي في قراءة من قرأ ( ما ليطهركم به ) أي : الذي للطهارة به ، فمتعلقة بمحذوف ، وفيها ضمير لتعلقها بالمحذوف . اللغة : الرعب : الخوف ، يقال رعبه ، أرعبه ، رعبا ، ورعبا ، والرعب : انزعاج النفس بتوقع المكروه ، وأصله التقطيع من قولهم : رعبت السنام ترعيبا : إذا قطعته مستطيلا . فالرعب : تقطع حال السرور بضده من انزعاج النفس بتوقع المكروه . ورعب السيل فهو راعب : إذا امتلأ منه الوادي لأنه انقطع إليه من كل جهة . والبنان : الأطراف من اليدين والرجلين ، والواحد بنانة ، ويقال للإصبع بنانة ، وأصله اللزوم ، وأصله من أبنت السحابة إبنانا : إذا لزمت ، قال الشاعر :