تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
جئت به حق من عند الله ، فمرنا بما شئت ، وخذ من أموالنا ما شئت ، واترك منها ما شئت ، والله لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر لخضناه معك ، ولعل الله عز وجل ، أن يريك منا ما تقر به عينك ، فسر بنا على بركة الله . ففرح بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : سيروا على بركة الله ، فإن الله عز وجل قد وعدني إحدى الطائفتين ، ولن يخلف الله وعده ، والله لكأني أنظر إلى مصرع أبي جهل بن هشام ، وعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وفلان ، وفلان ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالرحيل ، وخرج إلى بدر ، وهو بئر ، وفي حديث أبي حمزة الثمالي : بدر رجل من جهينة ، والماء ماؤه ، فإنما سمي الماء باسمه . وأقبلت قريش ، وبعثوا عبيدها ليستقوا من الماء ، فأخذهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقالوا لهم : من أنتم ؟ قالوا : نحن عبيد قريش . قالوا : فأين العير ؟ قالوا : لا علم لنا بالعير . فأقبلوا يضربونهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي ، فانفتل من صلاته وقال : إن صدقوكم ضربتموهم ، وإن كذبوكم تركتموهم ! فأتوه بهم ، فقال لهم : من أنتم ؟ قالوا : يا محمد ! نحن عبيد قريش . قال : كم القوم ؟ قالوا : لا علم لنا بعددهم . قال : كم ينحرون في كل يوم من جزور ؟ قالوا : تسعة إلى عشرة . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : القوم تسعمائة إلى ألف رجل وأمر صلى الله عليه وآله وسلم بهم فحبسوا . وبلغ ذلك قريشا ، ففزعوا وندموا على مسيرهم ، ولقي عتبة بن ربيعة أبا البختري بن هشام ، فقال : أما ترى هذا البغي ، والله ما أبصر موضع قدمي ، خرجنا لنمنع عيرنا ، وقد أفلتت ، فجئنا بغيا وعدوانا ، والله ما أفلح قوم بغوا قط ، ولوددت أن ما في العير من أموال بني عبد مناف ، ذهبت ولم نسر هذا المسير ! فقال له أبو البختري : إنك سيد من سادات قريش ، فسر في الناس ، وتحمل العير التي أصابها محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه بنخلة ودم ابن الحضرمي ، فإنه حليفك . فقال له : علي ذلك وما على أحد منا خلاف إلا ابن الحنظلية - يعني أبا جهل - فصر إليه وأعلمه أني حملت العير ودم ابن الحضرمي ، وهو حليفي ، وعلي عقله . قال فقصدت خباءه ، وأبلغته ذلك فقال : إن عتبة يتعصب لمحمد ، فإنه من بني عبد مناف ، وابنه معه ، يريد أن يخذل بين الناس ، ولا واللات والعزى ، حتى نقحم عليهم يثرب ، أو نأخذهم أسارى ، فندخلهم مكة ، وتتسامع العرب بذلك .