تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
المشركين ، وقلة عدد المسلمين ، استقبل القبلة ، وقال : اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة ، لا تعبد في الأرض . فما زال يهتف ربه مادا يديه حتى سقط رداؤه من منكبيه ، فأنزل الله تعالى ( إذ تستغيثون ربكم ) الآية ، عن عمر بن الخطاب ، والسدي ، وأبي صالح ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام قال : ولما أمسى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجنه الليل ، ألقى الله على أصحابه النعاس ، وكانوا قد نزلوا في موضع كثير الرمل ، لا يثبت فيه قدم ، فأنزل الله عليهم المطر رذاذا ( 1 ) حتى لبد الأرض ، وثبت أقدامهم ، وكان المطر على قريش مثل العزالى ( 2 ) ، وألقى الله في قلوبهم الرعب ، كما قال الله تعالى ( سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب ) . المعنى : ثم ذكر سبحانه ما آتى المسلمين من النصر ، فقال ( إذ تستغيثون ربكم ) أي : تستجيرون بربكم يوم بدر ، من أعدائكم ، وتسألونه النصر عليهم ، لقلتكم وكثرتهم ، فلم يكن لكم مفزع إلا التضرع إليه ، والدعاء له ، في كشف الضر عنكم ، والاستغاثة : طلب المعونة والغوث . وقيل : معناه : تستنصرونه ، والفرق بين المستنصر والمستجير أن المستنصر طالب الظفر ، والمستجير طالب الخلاص ( فاستجاب لكم ) والاستجابة هي العطية على موافقة المسألة ، فمعناه : فأغاثكم وأجاب دعاءكم ( أني ممدكم ) أي : مرسل إليكم مددا لكم ( بألف من الملائكة مردفين ) أي : متبعين ألفا آخر من الملائكة ، لأن مع كل واحد منهم ردفا له ، عن الجبائي ، وقيل : معناه : مترادفين متتابعين ، وكانوا ألفا بعضهم في أثر بعض ، عن ابن عباس ، وقتادة ، والسدي . وقيل : معناه : بألف من الملائكة جاؤوا على أثر المسلمين ، عن أبي حاتم . ( وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم ) معناه : وما جعل الله الإمداد بالملائكة إلا بشرى لكم بالنصر ، ولتسكن به قلوبكم ، وتزول الوسوسة عنها ، وإلا فملك واحد كاف للتدمير عليهم . كما فعل جبريل عليه السلام بقوم لوط ، فأهلكهم بريشة واحدة ، واختلف في أن الملائكة هل قاتلت يوم بدر أم لا ، فقيل : ما قاتلت ، ولكن شجعت وكثرت سواد المسلمين ، وبشرت بالنصر ، عن الجبائي . وقيل : إنها قاتلت ، قال مجاهد : إنما أمدهم بألف مقاتل من الملائكة ، فأما ما قاله سبحانه في
هامش
( 1 ) الرذاذ : المطر الضعيف . ( 2 ) العزالى جمع العزلاء وهو في المزادة الأسفل ، وشبه اتساع المطر واندفاقه بها .